يوسف علي
نفذت مديرية نقل الركاب في اللاذقية مؤخرا خطة لإعادة تنظيم خطوط “السرافيس” – الحافلات الصغيرة – التي تخدم الريف والمدينة، حيث تم نقل خطوط الريف منها شريفا، البهلولية، الزوبار، برابشبو، المختارية، قسمين والعديد من القرى من كراج الفاروس في مركز المدينة إلى الكراج الشرقي في أطرافها، بينما نُقلت خطوط إدلب وريفها إلى كراج دوار اليمن الذي يقع جنوب مدينة اللاذقية ويُعد ضمن حي داخل المدينة.
وجاء هذا القرار ضمن خطة قالت المديرية إنها تهدف إلى “تحسين خدمات النقل وتنظيم الحركة المرورية”، إلا أن القرار أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين والسائقين على حد سواء.
أبو إياد، سائق يعمل على خط ريفي بين القرداحة واللاذقية، وصف القرار بأنه “مجحف ويفتقر للدراسة”، موضحا أن الركاب باتوا مضطرين لتبديل ثلاث وسائط نقل للوصول من الريف إلى مركز المدينة بعد أن كانوا يصلون مباشرة إلى كراج الفاروس، مما ضاعف معاناة الطلاب والموظفين، خاصة في ظل ارتفاع كلفة النقل وعدم توفر وسائل بديلة.
وأشار إلى أن التعرفة الجديدة لبعض الخطوط، مثل خط القرداحة الذي تبلغ أجرته 650 ليرة، لا تتناسب مع الخدمات المقدمة، إذ يُجبر الركاب على دفع إضافات غير مبررة.
المعاناة لا تقتصر على السائقين. أبو علي، والد لطالبة ثانوية، قال إن عائلته كانت تستيقظ في السادسة صباحا لإيصال ابنته إلى مركزها الامتحاني، أما الآن فهم مضطرون للاستيقاظ في الخامسة فجرا واستخدام أربع وسائط نقل للوصول، بعد تحويل خطوطهم من كراج الفاروس.
وعبّر عن غضبه من التكاليف المادية والجهد الكبير المبذول يوميا، في ظل صعوبة الحصول على فئات نقدية صغيرة لدفع أجور النقل، وهو ما يعرّض الركاب لاستغلال بعض السائقين الذين لا يلتزمون بالتعرفة المحددة.
عدد من المواطنين تساءلوا عن الجهة التي تقف وراء هذه السياسات، معتبرين أن القرارات الأخيرة تضع حاجزا بينهم وبين الحكومة الانتقالية، وتُنَفَّذ دون دراسة حقيقية لواقع الاحتياجات اليومية، ومن دون توفير بدائل عملية.
وأشاروا إلى أن الباصات الجديدة القادمة من بيلاروسيا، والمُجهَّزة لذوي الإعاقة، لا تزال محصورة في الخطوط الداخلية، في حين أن الخطوط الريفية الطويلة لا تستفيد منها رغم حاجتها الماسة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تُعلن فيه مديرية النقل عن خطط تطويرية، من بينها إدخال وسائل نقل حديثة، لكن هذه التحسينات تبقى محدودة أمام مشاكل أوسع، مثل ارتفاع أجور النقل بنسبة تصل إلى 100 بالمئة على بعض خطوط الريف، وغياب التنسيق بين رفع الأسعار وتوفير وسائل النقل الكافية، فضلا عن تفكيك شبكة النقل التي اعتمد عليها سكان المدينة وريفها منذ عقود، مع اعتماد شبه كامل على قطاع خاص يفتقر إلى الرقابة الفعلية.
ويبقى السؤال الذي يتردد بين المواطنين في اللاذقية وريفها: هل ستعيد الجهات المعنية النظر في هذه السياسات المثيرة للجدل، أم أن المدينة ستستمر في دفع ثمن قرارات توصف بأنها فوقية وتزيد من الفجوة بين المواطن والخدمة، كما لو أن من يضعها يضع العصي في عجلات بناء الثقة مع الحكومة الانتقالية المؤقتة.
- Advertisement -
القادم بوست
- Advertisement -