دعت منظمة العفو الدولية، اليوم الإثنين، الحكومة السورية الانتقالية إلى التحرك العاجل والجاد للتحقيق في حوادث اختطاف استهدفت نساء وفتيات من الطائفة العلوية في محافظات الساحل السوري، محذّرة من تقاعس الأجهزة الأمنية في مواجهة تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وذكرت المنظمة في بيان رسمي أنها وثقت اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة منذ شباط/فبراير الماضي، تراوحت أعمارهن بين ثلاث سنوات و40 عاماً، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، مشيرة إلى أن الجهات الأمنية لم تفتح تحقيقات فعالة إلا في حالة واحدة فقط من بين ثماني حالات موثقة.
وفي الوقت الذي تنفي فيه لجنة تقصي الحقائق الرسمية تلقيها أي بلاغات حول هذه الحوادث، أكدت العفو الدولية حصولها على أدلة دامغة، من بينها شهادات أقارب، ومكالمات هاتفية، ورسائل تهديد، وصور وفيديوهات تظهر تعرض بعض المختطفات للعنف أو الزواج القسري.
وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “رغم وعود السلطات السورية بحماية جميع مواطنيها، لا تزال النساء والفتيات عرضة للاختطاف والاتجار والزواج القسري، دون أن تبذل الدولة جهوداً حقيقية لحمايتهن أو محاسبة المسؤولين”.
وأوضحت المنظمة أن بعض الأسر تلقت مطالب بدفع فدية مالية تراوحت بين 10,000 و14,000 دولار، بينما أُجبرت ثلاث مختطفات، على الأقل، على الزواج القسري، إحداهن فتاة قاصر زُوّجت دون موافقة الأهل أو موافقة قضائية، ما يجعل العقد باطلًا وفق القانون السوري.
وفي حالات أخرى، تم حلق شعر إحدى المختطفات عقاباً لرفضها الزواج من الجاني، بينما أرسلت فتاة أخرى رسالة صوتية لأسرتها تبلغهم فيها بأنها أصبحت زوجة لمختطِفها، ما يثير مخاوف من حالات إكراه صريحة على الزواج والتخلي عن الحياة السابقة.
وأكدت العفو الدولية أن تقاعس أجهزة الشرطة والأمن عن التحقيق، بل وتحميل الأسر المسؤولية في بعض الحالات، يعد انتهاكًا فادحًا للحقوق الأساسية، وقال أقارب الضحايا إنهم تلقوا معاملة مهينة عند تقديم البلاغات، وأن السلطات تجاهلت أدلة واضحة، من ضمنها أرقام هواتف ومراسلات مختطِفين.
وطالبت المنظمة الحكومة الانتقالية باتخاذ خطوات عاجلة وشاملة لتحديد أماكن الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير الدعم القانوني والنفسي للأسر المتضررة، مشددة على ضرورة أن تكون الإجراءات مراعية للنوع الاجتماعي وشفافة وقائمة على المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وختمت كالامار بالقول: “إن الفشل المستمر في التعامل مع هذه الجرائم يضع السلطات السورية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية. جميع النساء في سوريا لهن الحق في الأمان والحرية، دون تهديد أو تمييز أو اضطهاد”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف لدى النساء في المناطق الساحلية، حيث أفادت ناشطات محليات بأن النساء لا يجرؤن على الخروج بمفردهن، وأن المجتمع بأكمله يعيش حالة من الذعر والقلق اليومي في ظل غياب الرد الرسمي الفعال.