أبدى مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، قلقه العميق من التطورات الأمنية التي تشهدها محافظة السويداء جنوب سوريا، محذراً من المخاطر التي قد تهدد مستقبل البلاد.
واعتبر المجلس أن الوضع في السويداء ليس حدثاً معزولاً بل هو نتيجة لحالة الانهيار العام التي تمر بها البلاد نتيجة عقود من الاستبداد والإقصاء، حيث غابت سياسات الدولة في إدارة التنوع الاجتماعي وضمان السلم الأهلي.
وأكد مسد على ضرورة وقف جميع الأعمال العدائية في السويداء ومناطق أخرى من سوريا، وطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في الأحداث الجارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ودعا، إلى إطلاق حوار وطني شامل يهدف إلى صياغة مشروع سياسي سوري جديد يعتمد العدالة الانتقالية، وإنهاء الاستبداد، وبناء نظام ديمقراطي لامركزي يضمن المشاركة الفعالة لجميع المكونات السورية.
وحذر مجلس سوريا الديمقراطية من مخاطر الانزلاق إلى نزاعات ذات طابع طائفي أو مناطقي، مشدداً على أن ذلك يشكل تهديداً لوجود الدولة السورية والمجتمع المتعدد.
ودعا المجلس إلى وقف جميع أشكال التحريض الإعلامي والسياسي، مؤكداً على أهمية بناء الثقة الوطنية واحترام التنوع بعيدًا عن خطاب الكراهية.
وحمّل جميع الأطراف السياسية والعسكرية، محلياً وإقليمياً ودولياً، مسؤولياتها تجاه ما يحدث في البلاد، ودعا إلى احترام القانون الدولي والامتناع عن أي تدخلات قد تغذي النزاع.
وشدد مسد على أن الحل السياسي يجب أن يكون سورياً خالصاً، يعتمد على الحوار والتوافق الوطني بعيداً عن العنف والإقصاء، ويهدف إلى بناء دولة ديمقراطية تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية.
وفي الختام، جدد مجلس سوريا الديمقراطية دعوته لجميع القوى الوطنية لتحمل مسؤولياتها في إعادة بناء الثقة السلمية في المجتمع السوري، داعياً إلى تحكيم العقل ووقف التحريض والانقسام لتحقيق مشروع وطني ديمقراطي يفتح أفقاً جديداً لسوريا.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن نزوح أكثر من 93 ألف مدني من محافظة السويداء، جنوبي سوريا، نتيجة تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة، مشيراً إلى أن حركة النزوح امتدت داخل المحافظة وكذلك باتجاه محافظتي درعا وريف دمشق المجاورتين.
وأكدت “أوتشا” في أحدث تقاريرها أن المجتمعات المحلية في السويداء تستضيف العدد الأكبر من النازحين ضمن ما لا يقل عن 15 مركز استقبال، فيما تم افتتاح حوالي 30 مأوى جماعي في محافظة درعا.
وبحسب الشركاء الميدانيين للمكتب في جنوب سوريا، فإن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بشكل كبير في السويداء، وسط أنباء عن خروج عدد من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، كما أفاد التقرير بأن البنية التحتية للمياه تضررت بشكل بالغ، ما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه لأكثر من أسبوع، إضافة إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء والغذاء والوقود.