أكد رجى الدامقسي، الأمين العام لحزب الانتماء الديمقراطي، أن الخارطة السياسية المقترحة في السويداء لا تلبي تطلعات المجتمع المحلي، وأنها تعكس مصالح الحكومة الانتقالية أكثر من تمثيل أهالي المحافظة.
وأشار في تصريحات لصحيفة “السوري”، إلى أن العودة إلى المربع الأول بعد تقديم التضحيات يشكل خرقاً للحقوق والمكتسبات التي حققها المجتمع المحلي، معتبراً أن الطريق المقترح لا يعوض الخسائر الكبيرة في الأرواح والبنى الاجتماعية والتعليمية في المحافظة.
وقال الدامقسي، إن اللقاءات السابقة في الأردن، لم تُمثل طائفة الموحدين الدروز فعلياً، بل جاءت لتحقيق مصالح الحكومة الانتقالية التي شاركت في الاجتماع، مشيراً إلى أن الصراع الحقيقي في المحافظة كان مرتبطاً بتدخلات الأمن العام ووزارة الدفاع التابعين للحكومة الانتقالية ما جعل ذلك مرحلة حساسة على الصعيد المحلي.
وأوضح الأمين العام لحزب الانتماء الديمقراطي، أن المجتمع في السويداء يحتاج إلى فترة زمنية طويلة لمعالجة هذه القضايا وتحقيق تمثيل حقيقي لمطالبه.
وبالنسبة للقوى السياسية والفعاليات في محافظة السويداء، وصف الدامقسي الوضع بالفاقد للبوصلة، حيث لا تستطيع القوى السياسية تحديد اتجاهاتها أو اتخاذ قرارات واضحة بسبب التضارب بين الفاعلين المحليين والدوليين، وعدم وضوح دور الدولة والمعارضة.
وأضاف أن السياسيين يفتقرون إلى المعلومات الدقيقة، وغالباً ما يعتمدون على قراءة واقع غير مكتمل، مما يجعل قدرتهم على الفعل السياسي محدودة ويؤدي إلى تخبط دائم في المكان دون إنتاج نتائج ملموسة أو معطيات جديدة.
وأشار إلى أن هذا الوضع يعكس أزمة طويلة في بناء الفكر السياسي والمؤسساتي في سوريا، وأن غياب التخطيط والرؤية السياسية من قبل المسؤولين أدى إلى تدمير البلاد وتفاقم الأزمات، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق السياسيين الذين أبعدوا المجتمع عن العمل الفعلي في المجال السياسي.
وعن خصوصية السويداء والمجتمع المحلي، قال الأمين العام لحزب الانتماء الديمقراطي إن السويداء هي من تقوم بتحديد شكل مسارها السياسي والاجتماعي، وإن أي محاولات لفرض خارطة طريق خارجية على المجتمع المحلي تضيق حريته وتقلل من كرامته.
ورأى أن المجتمع في السويداء أثبت قدرته على التأثير وإعادة ترسيم المنطقة وفق مصالحه، مؤكداً أن المحاولات الخارجية لتقييد الدور المحلي لن تنجح طالما بقي المجتمع واعياً ومتماسكاً.
واعتبر أن السويداء تحملت خسائر كبيرة على المستوى الإنساني والاجتماعي والسياسي، وأن أي جهود لإعادة البناء يجب أن تبدأ من الداخل مع احترام رغبات المجتمع المحلي، مشدداً على أن ما حصل في المحافظة لا يمكن اعتباره مجرد خصوصية، بل هو جزء من عمليات تصفية ممنهجة ضد الموحدين، تتضمن قتل ممنهج وإقصاء اجتماعي وسياسي.
وأكد أن الحل يجب أن يبدأ من السويداء نفسها، مع فتح إمكانية إعادة بناء حقيقي للمجتمع المحلي وتعويضه عن الخسائر التي لحقت به، حتى لو لم تُعوض بالكامل، وأن النتائج النهائية يجب أن تخدم مصلحة المجتمع المحلي أولاً.
وكانت قد أصدرت اللجنة القانونية العليا في السويداء قبل أيام بياناً رداً على ما صدر عن وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية بشأن ما سُمّي “خارطة الطريق لحل أزمة السويداء”.
وأكدت اللجنة بعد دراسة متأنية للبيان الرسمي أن هناك تناقضاً صارخاً في مضمونه، إذ أشار البيان إلى دعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، لكنه عاد ليؤكد أن المحاسبة ستتم وفق القانون السوري، وهو ما وصفته اللجنة بأنه يفرغ التحقيق الدولي من مضمونه، مشددة على أن العدالة الدولية تقوم على الاستقلالية والحياد، ولا يمكن اختزالها في قنوات محلية فقدت الشرعية والثقة منذ زمن بعيد.
وقالت اللجنة إن البيان حاول تصوير الحكومة الانتقالية كطرف محايد يسعى إلى المصالحة، في حين كانت الأجهزة الحكومية والأمنية والعسكرية شريكاً مباشراً في المجازر والانتهاكات التي طالت آلاف المدنيين بين قتلى ومفقودين ومختطفين، مشيرة إلى أن إنكار المسؤولية لا يفتح طريقاً للمصالحة، بل يكرّس سياسة الإفلات من العقاب.
ومنتصف أيلول الجاري أعلنت الحكومة الانتقالية في سوريا، بالتنسيق مع الأردن والولايات المتحدة، عن التوصل إلى مجموعة من التوافقات لمعالجة الأزمة القائمة في محافظة السويداء تحت مسمى خارطة الطريق في السويداء.