بدأت صباح الاثنين عمليات إجلاء عائلات البدو المحتجزة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بعد أسبوع من المواجهات الدامية بين مقاتلين دروز وفصائل من أبناء العشائر وقوات الحكومة الانتقالية.
وأفادت مصدر محلي لصحيفة “السوري”، بدخول أكثر من عشر حافلات إلى مدينة السويداء لنقل نحو 1500 مدني، بينهم نساء وأطفال ومسنون، إضافة إلى عدد من المصابين من مسلحي العشائر والقوات الحكومية.
العملية الإنسانية تأتي بعد تعثر متكرر في تنفيذ بنود اتفاق تبادل الأسرى بين الطرفين، على خلفية استمرار الخروقات العسكرية واشتداد التوتر، بحسب ما أكده “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، مضيفاً أن تبادلاً محدوداً جرى الأحد، شمل الإفراج عن أربع نساء درزيات مقابل إطلاق سراح شاب من أبناء العشائر.
واتهم المرصد الأجهزة الأمنية السورية بتسهيل دخول مقاتلي العشائر إلى مناطق استراتيجية تقع على الأوتوستراد الدولي دمشق–السويداء، محذراً من أن ذلك يمثل خرقاً خطيراً للاتفاق.
وفي السياق ذاته، أعلن أن مسلحي العشائر باتوا يسيطرون بالكامل على قرية ريمة حازم، فيما يسود هدوء حذر في القرى الشمالية لمحافظة السويداء ومدينة شهبا، وسط تحضيرات لتنفيذ باقي بنود الاتفاق.
من جهتها، نشرت وكالة الأنباء السورية (سانا) تصريحات لقائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد أحمد الدالاتي، أشار فيها إلى جهود حكومية بذلت مع الوسطاء لوقف التصعيد وتأمين عودة العائلات إلى ديارها. وتمركزت قوات أمنية على الطرق المؤدية إلى درعا لتأمين عبور القافلة نحو بلدة بصرى الحرير.
وفي المقابل، طالب الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، الحكومة السورية الانتقالية بسحب قواتها من محيط جبل العرب، مؤكداً ضرورة وقف الأعمال العدائية.
وذكرت “سانا” أن الهجري رفض استقبال وفد حكومي رسمي برفقة قافلة مساعدات من وزارة الصحة، مكتفياً بالسماح بدخول فرق الهلال الأحمر السوري فقط.
في سياق متصل، تواصلت الاشتباكات المتقطعة في بعض مناطق الريف الشمالي، لا سيما في قرية أم الزيتون، التي كان من المقرر أن تشهد عمليات إنسانية لتبادل الأسرى، قبل أن تتعرض لهجوم من مجموعات مسلحة من البدو.
وشهدت أجواء الجنوب السوري تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية الإسرائيلية فوق ريفي درعا والسويداء، في ظل تصعيد أمني واسع يهدد بانهيار الاتفاقات الهشة، وسط تحذيرات من انتقام قبلي وانتكاسة في المسار الإنساني.
وكان “مجلس القبائل والعشائر السورية” قد أصدر بياناً هدد فيه بـ”رد قاسٍ” في حال خرق الاتفاق، مؤكداً عزمه سحب جميع مقاتليه من مدينة السويداء، فيما أعلنت السلطات السورية وقفاً لإطلاق النار، وتحدث مسؤولون غربيون عن ضرورة منع دخول تنظيم “داعش” إلى المنطقة مستغلاً حالة الفوضى.