لكل السوريين

قوانين الجنسية تظلم السوريات وأطفالهن… آلاف الأطفال مهددون بفقدان الهوية والانتماء

تقرير/ جمانة الخالد

في ظل استمرار تداعيات الحرب السورية التي شردت الملايين ومزّقت نسيج المجتمع، تبرز مشكلة قانونية وإنسانية معقدة تعصف بمصير آلاف الأطفال المولودين لأمهات سوريات وآباء أجانب، حيث لا تستطيع الأم السورية، بموجب القانون السوري، منح جنسيتها لأطفالها، ما يتركهم في دائرة ضياع قانوني وحرمان اجتماعي.

القضية تمس آلاف النساء السوريات المقيمات في بلدان اللجوء أو الاغتراب، ممن وجدن أنفسهن أمهات وحيدات يتحملن أعباء الحياة، ويواجهن قوانين تحرم أطفالهن من حقوق المواطنة، وعلى رأسها الجنسية.

سلمى، وهي لاجئة سورية من مدينة حمص تقيم في إحدى الدول الأوروبية، تزوجت من شاب أجنبي وأنجبت طفلة تدعى “يارا”. إلا أن فرحتها سرعان ما اصطدمت بواقع قانوني قاسٍ: القانون في بلد الإقامة لا يمنح الجنسية إلا من جهة الأب، والقانون السوري يمنع الأم من نقل جنسيتها في حال كان الزوج غير سوري. وهكذا، أصبحت الطفلة بلا جنسية، تعيش في قلق دائم من المستقبل، وتهددها صعوبات في التعليم والرعاية الصحية والسفر.

الحال نفسها تنطبق على منى، وهي لاجئة سورية تعيش في لبنان، ومتزوجة من لبناني. فرغم أن أطفالها ولدوا على الأراضي اللبنانية، إلا أنهم لا يتمتعون بالجنسية اللبنانية بسبب قانون يقيّد منح الجنسية عبر الأم، فيما لا يمنحهم القانون السوري هوية سورية أيضاً. يعيش هؤلاء الأطفال في فراغ قانوني يحد من فرصهم في التعليم والخدمات الأساسية.

تعكس هذه الحالات واقعاً مريراً تعانيه المرأة السورية، التي لم تكتفِ بآلام الحرب والنزوح، بل وجدت نفسها مكبلة بقوانين مجحفة تميز ضدها وتحرم أبناءها من الحقوق الأساسية. وفي حين أن معظم الدول تمنح الأب حق نقل الجنسية لأطفاله، يبقى هذا الحق محظوراً على الأم السورية في حال زواجها من أجنبي، في مخالفة واضحة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويحذر خبراء قانونيون وحقوقيون من العواقب الخطيرة لهذا الوضع، مشيرين إلى أن حرمان الأطفال من الجنسية يضعهم في دائرة الخطر، ويجعلهم عرضة للاستغلال، والعمل القسري، والانخراط في نشاطات غير قانونية نتيجة غياب أي حماية قانونية أو اجتماعية.

ويؤكد ناشطون أن تغيير هذه القوانين لم يعد مسألة سياسية أو إدارية، بل هو ضرورة إنسانية ملحة. ويدعون الحكومة السورية والدول المضيفة للسوريين إلى مراجعة تشريعاتها بما يتماشى مع المعايير الدولية، والسماح للأمهات السوريات بمنح جنسيتهن لأطفالهن، على قدم المساواة مع الآباء.

ويطالب هؤلاء بوضع حد لهذا التمييز، ورفع الظلم عن آلاف الأمهات السوريات اللواتي يكافحن من أجل حماية مستقبل أطفالهن، داعين إلى التحرك العاجل قبل أن تتحول أزمة الجنسية إلى مأساة جديدة تضاف إلى سلسلة مآسي الشعب السوري.

- Advertisement -

- Advertisement -