لكل السوريين

في ظل عودته إلى البيت الأبيض.. إسرائيل ترحب وإيران تغيّر لهجتها وتعيينات ترامب تعكس نواياه

حذرت وسائل إعلام غربية من أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض من شأنها أن تمنحه سلطة واسعة لتطبيق سياساته بفعالية أكبر مما يشكل “تهديداً خطيراً للمؤسسات الديمقراطية الأميركية والعلاقات الدولية”، حسب صحيفة إيكونوميست البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن السياسة الخارجية تحت إدارة ترامب الثانية ستثير قلقاً واسعاً على المستوى العالمي، فنهجه غير المتوقع “يعزز حالة عدم اليقين بين الحلفاء والخصوم”.

ومن المرجح أن يسعى ترامب بعد أن تحرر من الاعتبارات الانتخابية والسياسية في ولايته الأخيرة، وضمن سيطرة حزبه على الكونغرس، لتحقيق إنجازات مهمة تحسب له ولحزبه.

ورغم تبنيه شعار “أميركا أولا”، ورغبته في التركيز على الساحة الآسيوية، فمن غير المرجح أن يتمكن من فك ارتباط بلاده بالشرق الأوسط بسبب أهمية المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لها.

ومن المتوقع أن يكون لفوز ترامب تأثير على المنطقة العربية بما يعزز من هيمنة إسرائيل ويشجع على التطبيع معها، ويضعف القضية الفلسطينية، ويزيد من التوتر مع إيران مع تزايد احتمالات التوترات الاقتصادية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

تعيينات تعكس النوايا

أعلن ترامب تعيين القس المسيحي، مايك هاكابي سفيراً لدى إسرائيل، وقال إنه “يحب إسرائيل كثيراً”.

ويعرف هاكابي بأنه مؤيد قوي لإسرائيل، ويدعم الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وسبق أن قال “لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، هناك يهودا والسامرا”، وهو الاسم الذي يطلقه اليهود على الضفة الغربية المحتلة، وأضاف “لا شيء اسمه استيطان غير قانوني، هناك مجتمعات وأحياء ومدن”.

وفي خطوة غير متوقعة، أعلن ترامب تعيين بيت هيغسيث ليشغل منصب وزير الدفاع في إدارته المقبلة، وهيغسيث مذيع في قناة فوكس نيوز، ومحارب قديم في الجيش الأميركي.

ومن المعروف أنه من أشد المؤيدين لإسرائيل والمتحمسين للدفاع عن طموحاتها، ودعاها أكثر من مرة لإبادة وطرد سكان قطاع غزة، وضمّه إلى الدولة العبرية.

وقد أثار هذا القرار دهشة كبيرة لدى العديد من المسؤولين في فريق ترامب، فهو “لم يكن ضمن الأسماء المطروحة للمنصب، ولم يأت ذكره في مناقشات الترشيح الأولية”.

وقال أحد المسؤولين المقربين من إدارة ترامب “صدمنا بهذا الاختيار ونتوقع أن تكون هناك محاولات لإسقاطه في مجلس الشيوخ”.

تهديد الديمقراطية

قدّمت الكاتبة الإسرائيلية ميراف باتيتو، في صحيفة يديعوت أحرونوت، مقارنة بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، متسائلة عن تداعيات تحالفهما السياسي وأثره المحتمل على إسرائيل ومستقبل الديمقراطية فيها.

وأشارت إلى أنهما “يتقنان فن تدمير المؤسسات الديمقراطية وتعزيز الانقسامات في مجتمعاتهما”، وربطت بين أساليبهما في استغلال السلطة وإثارة النزاعات لتعزيز سيطرتهما.

وشددت الكاتبة على أن التحالف بين اليمين الإسرائيلي واليمين الأميركي قد يأتي بتداعيات سلبية على المنطقة.

وقالت “بينما يزداد التوتر في قطاع غزة وشمال إسرائيل، ويتعرض الجنود الإسرائيليون للمخاطر، تواصل القيادة السياسية الإسرائيلية احتفالاتها بالانتصارات المتحققة في أماكن أخرى”، واعتبرت ذلك انفصالاً عن الواقع.

وحذرت باتيتو من أن التحالف بين ترامب ونتنياهو يمثل خطراً على الديمقراطية في إسرائيل، مشيرة إلى أن “ترامب ونتنياهو على وشك مشاركة طاولة يناقش حولها مصير الإسرائيليين”.

ولفتت إلى أن “ترامب الذي لا يتوانى عن إهانة نتنياهو علناً عند الحاجة، لا يزال حليفاً مهماً له، ويمكن أن يكون هذا التحالف بينهما مدمراً إذا لم تتم مواجهته بحزم من القوى الديمقراطية.

إيران تغيّر لهجتها

خففت إيران لهجتها العدائية تجاه إسرائيل بعد إعلان فوز ترامب بساعات قليلة، وحذّر مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران من أي رد غير مدروس على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران الشهر الماضي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قوله “إن طهران لن تتمكن من تجاهل الولايات المتحدة ويتعين عليها التعامل معها على الساحتين الإقليمية والدولية، ومن الأفضل أن تدير طهران هذه العلاقة”.

واعتبر مراقبون هذه التصريحات محاولة من قبل طهران لتخفيف حدة التوتر مع إسرائيل في ظل عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وتوقعاتها حول سياساته المقبلة، ولذلك تسعى إلى خفض التوترات الإقليمية خوفاً من احتمالات تصعيد الضغوط والعقوبات والمواقف الصارمة التي اتخذها ترامب ضدها خلال ولايته الأولى.

ورغم تغيير اللهجة الإيرانية، يتوقع المراقبون أن إدارة ترامب لن تكون تصالحية مع إيران، لأنها تنظر إليها على أنها تهديد خطير خاصة بعد المعلومات التي تم كشفها بأن الاستخبارات الإيرانية كانت تخطط لاغتيال ترامب.

بينما يتوقع آخرون أن يعمل ترامب على الترويج لاتفاق نووي جديد باستخدام الضغوط الاقتصادية على إيران، لأنه لا يريد الانجرار إلى مواجهة مباشرة معها في ولايته الأخيرة.