لكل السوريين

اجتماعات أستانا.. إضافة كميّة لما سبقها، وبحث عن المصالح لا الحلول

أشارت نتائج اجتماعات أستانا 22، إلى أن الأطراف المشاركة فيها سعت للحفاظ على مكاسبها وتحقيق مصالح جديدة، ولم يكن هدفها التوصل إلى حل سياسي فعلي للأزمة في سوريا، حيث سعت روسيا إلى الحفاظ على نفوذها السياسي والعسكري في سوريا، والتأكيد على دورها كطرف رئيسي في أي تسوية سياسية، وإظهار دورها كوسيط في حل الأزمات الإقليمية، في ظل عزلتها الدولية بسبب الحرب على أوكرانيا.

وسعى النظام التركي من خلالها لإعادة ترتيب تحالفاته وتنسيق مصالحه مع موسكو وطهران.

بينما سعت إيران إلى تعزيز وجودها في سوريا من خلال المشاركة في الاجتماعات كونها قد

توفر لها فرصة للتنسيق مع روسيا وتركيا لتقليل احتمالات وقوع صدامات بين هذه الدول على الساحة السورية، أو تضارب بين مصالحها.

وحسب مراقبين، تنطر الحكومة السورية إلى هذه الاجتماعات كوسيلة لتعزيز شرعيتها الدولية، والحصول على بعض الدعم العسكري والسياسي من روسيا وإيران، لمساعدتها في السيطرة على مزيد من الأراضي السورية.

وكما كان متوقعاً، لم تخرج هذه الجولة بأي تقدم عن الجولات السابقة، في ظل رغبة الأطراف المشاركة فيها بعدم القيام بأي خطوة جديدة قبل أن تتوضح معالم السياسة الأمريكية في المنطقة.

ويرى متابعون للشأن السوري أن تفعيل مسار أستانا في هذا الوقت جاء كمحاولة لإعادة ترتيب الأوراق بين الدول الضامنة، استعداداً للتغييرات التي قد تحدث مع قدوم إدارة ترامب الجديدة.

تنسيق الجهود

يبدو أن الأطراف الضامنة لمسار أستانا تحاول تنسيق الجهود في ما بينها في ظل التهديد بحرب إقليمية بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل وما تبعه من رد إسرائيلي، وتصاعد التوترات بين البلدين، إضافة إلى عدم وجود أي أفق لحل أو تسوية لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أو الجنوب اللبناني، وتأثير ذلك على الوضع في سوريا.

حيث دفعت هذه الأحداث الدول الضامنة إلى عقد اجتماع ضمن إطار مسار أستانا، في مدينة نيويورك الأمريكية، على هامش أعمال الدورة 79 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وناقشت الوضع الأمني والسياسي والإنساني في سوريا.

وجاء استئناف اجتماعات أستانا 22 في ظل أحداث خطيرة، منها الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مواقع تابعة لإيران وحزب الله في سوريا ولبنان، مما يشكّل ضغطاً متزايداً على طهران ودمشق، وقد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتغيير حدود السيطرة العسكرية بين اللاعبين الدوليين، وهو ما يجعل التنسيق بين تركيا وروسيا وإيران أكثر ضرورة، بحسب المراقبين.

كما أن التوترات المتصاعدة في إدلب تزيد من سعي روسيا وإيران لضمان استقرار الهدنة فيها والحفاظ على التفاهمات السابقة، حيث قد يؤدي تصاعد الصراع فيها إلى تغييرات في مواقع نفوذ كل منهما، وإلى تصعيد عسكري كبير وموجة نزوح جديدة.

البيان الختامي

استضافت أستانا مباحثات النسخة 22 من الاجتماعات لإيجاد حل للأزمة السورية على مدار يومين، وأجرت الوفود في اليوم الأول اجتماعات تشاورية ثنائية، وعقدت جلسة عامة ومؤتمراً صحفياً عقب انتهاء أعمال اليوم الثاني.

وأصدرت بيانها الختامي الذي أكد على أهمية مواصلة الجهود لاستعادة العلاقات بين تركيا وسوريا على أساس الاحترام المتبادل، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين بشكل آمن وطوعي وكريم برعاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتفعيل العملية السياسية في سوريا، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى جميع السوريين.

وشدّد البيان على أهمية استمرار وزيادة المساعدات الإنسانية لسوريا، وحذّر من تزايد خطر انعدام الأمن الغذائي الناجم عن انخفاض برامج المساعدة التي ينفذها برنامج الأغذية العالمي، وأكد على ضرورة إزالة الحواجز بين السوريين في جميع أنحاء البلاد، وزيادة المساعدات الإنسانية للجميع دون تمييز أو تسييس أو شروط مسبقة.

كما شدّد على ضرورة تسهيل العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين والنازحين إلى مناطقهم في سوريا، ومواصلة العمل على إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، وتحديد هوية ومصير الأشخاص المفقودين.

وحدّد موعد عقد اجتماع أستانا 22 بشأن سوريا، في النصف الأول من العام القادم  في أستانا.

- Advertisement -

- Advertisement -