تقرير/ سلاف العلي
أكدت نقابة صيادلة اللاذقية، أنه لا توجد نسبة عامة ثابتة لتوافر الأدوية في طرطوس، حيث إن نسبة تواجد الأدوية بشكل عام مقبولة، مع فقدان أسماء تجارية معينة، وتوفر بعض الأنواع لأسماء شركات أخرى تغطي محلها، وقد يكون هناك انقطاع لزمر مهمة، كما قد تنقطع أدوية كعلامات تجارية لبعض الشركات، لكن المواطن وكذلك الطبيب يصرون على بعض العلامات التجارية في بعض الأحيان، أما بالنسبة لدواء الغدة الدرقية – على سبيل المثال – فيتم التعويض عنه بأدوية قاربت على انتهاء مدة صلاحيتها، يشار إلى أن وضع أسعار الأدوية من اختصاص مديرية الصحة، فهي المعني الأول والأخير بتسعير الأدوية في اللاذقية.
يشتكي مرضى الأمراض المزمنة من انقطاع أدويتهم وبدائلها، وذلك منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وكذلك انقطاع دواء الغدة الدرقية، التيروكسين، وقلة الحصص الموزعة على الصيدليات، وإن وجد دواء الغدة فيباع بالسعر الحر ليتكبد المريض عناء البحث وعناء ارتفاع أسعار الأدوية التي فاقت القدرة الشرائية للمواطن محدود الدخل، ولاسيما شريحة المتقاعدين التي باتت الأكثر تضررا، كما يشتكون من إصرار الطبيب على شراء الدواء الأصيل لشركة محددة بسبب علاقات شراكة بينهما، فنجد المريض يحمل علبة الدواء ويبحث عنه بجميع الصيدليات، مطالبين بأن يكتب الطبيب بالوصفة التركيب العلمي وأن يبتعد عن التركيز على الشركة التجارية.
أشار بعض الصيادلة باللاذقية وريفها إلى أن واقع الدواء بالمحافظة غير مريح، بسبب عدم قدرة المريض على شرائه وانخفاض فعاليته، حيث أن التسعيرة هي المشكلة، والمعمل لا يعمل بخسارة، إضافة الى تراجع نسبة المبيع إلى 70% بسبب ارتفاع أسعار الأدوية وعدم قدرة المرضى على شراءها، ولاسيما المتقاعدين والمسنين الذين يوصف لهم فيتامينات داعمة لأجسامهم لكنهم غير قادرين على شرائها، حيث إن قسم كبير من المرضى توقفوا عن شراء أدويتهم، وأن مريض الضغط يتوجب عليه أخذ حبة كل يوم، ومن المرضى من يسأل عن سعر الوصفة ولا يأخذها أو قد يأخذ أرخص دواء، وهذا خطر على صحة المريض المعتاد على تناول الدواء بانتظام، كما يلجأ الكثير من المرضى إلى استدانة الدواء ويسددون ثمنه عندما يتوفر معهم، وبالتدريج، ويشار الى المبادرات الخيرة لبعض الأيادي البيضاء بالمحافظة، والتي تضع مبلغا من المال على أن يوزع الصيدلاني دواء بقيمته للمرضى الأكثر حاجة وضرورة، لكن من الضروري الإشارة الى انه، عندما يرتفع سعر الدواء تقوم بعض المعامل بقطع الأصناف الضرورية الرئيسية للمرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة: سكري وضغط ومميعات، إذ إن أصنافها مقطوعة منذ شهرين وحتى بدائلها لشركات أخرى غير متوفرة مثل : رامب بلاس ورامب ٥ وغيرها، كما يوجد أصناف مقطوعة لبعض الشركات كديزيرتيك، وهو دواء لمرضى الضغط ضروري ومطلوب كثيرا، تعطى كل صيدلية قطعة كل خمسة عشر يوما، وبالمقابل يوجد بدائل لبعض الأصناف بتراكيب مختلفة لشركات أخرى، مشيرين إلى أن بعض المرضى لا يناسب أجسادهم تغيير الدواء الأصيل، لأن البديل قد يؤدي إلى حساسية لهم بسبب انخفاض فعالية المادة الدوائية، مع التوجه بالانتقاد الفظيع لبعض الشركات القديمة والمميزة، حيث ان انتاجها لكميات قليلة ومحددة من أدوية الأمراض المزمنة والتي يتم توزيعها بالتنقيط غير ملبية حاجات المرضى.
ولا بد من الإشارة أيضا إلى تحكم بعض شركات أدوية الأمراض المزمنة، بالتوزيع لبعض الأنواع التي ينتجونها، يضاف الى ذلك، إعطاء الصيدلاني بعض الأنواع بالسعر الحر، وهو مخالف لتسعيرة مديرية الصحة أو يحمل عليها أدوية منتهية الصلاحية، مثلما هو الحال لدواء الغدة الدرقية لتيروكسين من شركة ابن زهر، حيث أن سعرها الرسمي ٣٥ ألف ليرة، في حين تباع بالسعر الحر بـ ٦٥ ألف ليرة ويعطى الصيدلاني قطعة أو اثنتين بالشهر، سواء اكانت الصيدلية بالريف ام بالمدينة، فهي لا تفي بالغرض والهدف.
ولا بد لنا من الإشارة إلى موضوع هام يتعلق بارتفاع أجور معاينة الأطباء، وهذا تتضح خصوصا عندما يطلب المرضى استشارات جلدية أو هضمية، أو أمراض الأطفال كالتهاب الطرق التنفسية العلوية أو السفلية، أو استشارات عينية كالتهاب ملتحمة بسيط، وجفاف بالعين، مما يدفع بالصيدلاني الى القيام بوصف الدواء معتمدا على خبراته السابقة، وهنا أيضا يشار إلى تراجع مبيع الكريمات والأغراض التجميلية من مرطبات وشامبوهات طبية وواقيات شمس، نتيجة ارتفاع أسعارها، مما لا يسمح للمريض بالتمكن من شراء أدويته ولا للصيادلة من البيع، وخاصة مع انقطاع نوع أو اثنين من الأدوية لعدة أشهر، والتي عادة ما تتم الاستعاضة عنها بأنواع أخرى أو الانتظار لحين توفرها.
وأخيرا نضيف نقطة ذات أهمية بمكان، حول استخدام الدواء الوطني والتي تكون نتائجه ممتازة كضبط للضغط أو السكري أو الشحوم، مع الإشارة إلى وجود بعض الأدوية غير الفعالة ولكنها عمليا تخرج من المنافسة والمبيع، وحسب القانون سيبقى الطبيب هو من يحدد الدواء وله مطلق الحرية في ذلك.