لكل السوريين

نتنياهو أمام مأزق انتخابي.. المعارضة تتقدم ولا أحد يملك مفاتيح الحكومة

استطلاعات الخروج تضع معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي خلف منافسيه، فيما تعيد نتائج الانتخابات حسابات تشكيل الحكومة وتفتح الباب أمام مفاوضات معقدة

واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختباراً سياسياً جديداً، بعدما أظهرت استطلاعات الخروج من الانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر تقدّم المعسكر المعارض له على معسكره، من دون أن يتمكن أي طرف من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في مشهد يعكس استمرار الانقسام داخل إسرائيل بشأن قيادة البلاد ومسارها بعد سنوات من الحروب والتوترات الإقليمية.

وبحسب استطلاعات بثتها القنوات الإسرائيلية الرئيسية، يُتوقع أن يحصل المعسكر المعارض لنتنياهو على ما بين 52 و53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً، مقابل نحو 50 مقعداً للمعسكر الداعم له. وفي المقابل، تشير التقديرات إلى احتفاظ حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، بصدارة الأحزاب منفرداً، مع توقع حصوله على 24 إلى 25 مقعداً، وهي أرقام تعكس تراجعاً محتملاً في حجم تمثيله البرلماني مقارنة بالانتخابات السابقة.

ولا تعني هذه الأرقام أن نتنياهو خسر منصبه بصورة نهائية، لكنها تضعه أمام معادلة سياسية معقدة؛ فصدارة حزبه لا تكفي وحدها لضمان تشكيل الحكومة، كما أن تقدم خصومه لا يمنحهم تلقائياً القدرة على تأمين الأغلبية البرلمانية. وتحتاج أي حكومة إلى دعم 61 نائباً على الأقل، وهو رقم لا يبدو أن أياً من المعسكرين الرئيسيين قادر على بلوغه بسهولة وفق التقديرات الأولية.

انتخابات على وقع إخفاقات الحرب

تأتي الانتخابات في ظل تداعيات هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من حروب في غزة ولبنان ومواجهات إقليمية، وما أثارته تلك الأحداث من نقاشات داخلية حول المسؤولية السياسية والأمنية، وأداء القيادة الإسرائيلية، والنتائج التي حققتها العمليات العسكرية.

وخلال الحملة الانتخابية، ركز نتنياهو على سجله في المجال الأمني ومواجهة خصوم إسرائيل، فيما طالب منافسوه بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول. وقدم خصومه أنفسهم باعتبارهم بديلاً سياسياً قادراً على تغيير طريقة إدارة الملفات الأمنية والسياسية، مستفيدين من استمرار الخلافات بشأن نتائج الحرب على غزة وكلفتها وتداعياتها.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه الحكومة الإسرائيلية على الملف الأمني، بل تمتد إلى قضايا التجنيد العسكري والإعفاءات الممنوحة لبعض الفئات، والانقسامات الداخلية بشأن الإصلاحات القضائية، ومستقبل العلاقات الخارجية. وقد شكلت هذه الملفات محاور خلاف بين القوى السياسية، وأسهمت في تعقيد المشهد الانتخابي.

الأحزاب العربية تدخل على خط الحسابات

ومن أبرز المؤشرات التي أظهرتها استطلاعات الخروج، التقدم المتوقع للأحزاب العربية، التي قد تحصل مجتمعة على ما بين 17 و18 مقعداً، وفق التقديرات الأولية. وإذا تأكدت هذه الأرقام في النتائج الرسمية، فسيكون لذلك تأثير واضح في الحسابات البرلمانية، وسيمنح هذه الأحزاب وزناً أكبر في تحديد مآلات تشكيل الحكومة.

لكن هذا التقدم لا يعني بالضرورة مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة المقبلة؛ فمواقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى من التعاون معها، إلى جانب الخلافات السياسية بينها، قد تحد من قدرتها على تحويل عدد المقاعد إلى اتفاق يفضي إلى تشكيل ائتلاف حكومي.

وتكشف هذه المعادلة عن تعقيدات النظام السياسي الإسرائيلي، حيث لا تتحدد نتيجة الانتخابات فقط بعدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب الأكبر، بل بقدرة قادة الأحزاب على التوصل إلى اتفاقات ائتلافية تجمع عدداً كافياً من النواب. وقد تصبح مواقف الأحزاب الصغيرة والكتل المترددة عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

هل يقترب نتنياهو من مغادرة السلطة؟

لا تزال الإجابة مرتبطة بالنتائج الرسمية والمفاوضات التي ستليها. فاستطلاعات الخروج ليست نتائج نهائية، وقد تتغير التقديرات مع استمرار فرز الأصوات وإعلان الأرقام المعتمدة. كما أن عدم حصول معسكر نتنياهو على الأغلبية لا يعني سقوط حكومته تلقائياً، إذ تتيح الإجراءات السياسية والدستورية فرصاً للتفاوض على تحالفات جديدة.

وفي حال عجز نتنياهو وخصومه عن تأمين أغلبية برلمانية، فقد تدخل إسرائيل في مفاوضات مطولة لتشكيل ائتلاف، أو تتجه إلى انتخابات جديدة إذا فشلت المحاولات السياسية. وخلال هذه المرحلة، يمكن أن يستمر نتنياهو في منصبه بصفة رئيس حكومة تصريف أعمال، إلى حين تشكيل حكومة جديدة وفق الإجراءات المعمول بها.

وتتجه الأنظار في هذه الحالة إلى دور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يجري مشاورات مع قادة الأحزاب ويكلف المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة، وفق القواعد الدستورية. غير أن نجاح المرشح المكلف يبقى مرتبطاً بقدرته على تأمين دعم الأغلبية البرلمانية.

اختبار سياسي يتجاوز صناديق الاقتراع

تكشف المؤشرات الأولية عن تراجع محتمل في حجم الكتلة الداعمة لنتنياهو، لكنها لا تحسم وحدها مستقبل قيادته. فالمعركة الحقيقية ستنتقل من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث يمكن للتحالفات الصغيرة ومواقف الأحزاب المترددة أن تغيّر موازين القوى.

وبينما يحافظ الليكود على موقعه بوصفه الحزب الأكبر وفق استطلاعات الخروج، يجد نتنياهو نفسه أمام تحدي تحويل هذا التقدم الحزبي إلى أغلبية برلمانية قابلة للحكم. وفي المقابل، لا يزال المعسكر المعارض بحاجة إلى تجاوز خلافاته وبناء تفاهمات تتيح له جمع العدد المطلوب من النواب.

وبذلك، لا تتمثل خلاصة الانتخابات في حسم فوري لمستقبل نتنياهو، بل في فتح مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي، سيكون عنوانها الأساسي: من يستطيع جمع الأغلبية، ومن يمتلك القدرة على تحويل نتائج الانتخابات إلى حكومة مستقرة؟

ملاحظة تحريرية: الأرقام الواردة بشأن توزيع المقاعد تستند إلى استطلاعات الخروج الأولية، وليست نتائج نهائية، وينبغي تحديثها وفق النتائج الرسمية قبل النشر.

- Advertisement -

- Advertisement -