تستعيد دمشق اعتباراً من الخميس 8 تشرين الأول، أجواء البطولات العربية والدولية في كرة السلة، مع انطلاق منافسات بطولة بربيكان دمشق الدولية على أرض صالة الفيحاء الرئيسية، في حدث يعود إلى العاصمة السورية بعد غياب استمر 19 عاماً منذ آخر نسخة أقيمت عام 2007.
وكشفت اللجنة المنظمة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد مساء الاثنين 5 تشرين الأول، تفاصيل البطولة التي تستمر حتى 16 من الشهر نفسه، بمشاركة عشرة فرق من سوريا ومصر ولبنان والإمارات وليبيا، في واحدة من أبرز البطولات الودية التي تستضيفها الملاعب السورية خلال العام الحالي.
وتضم قائمة المشاركين ثلاثة فرق سورية هي الوحدة والجيش والمنتخب الأولمبي، إلى جانب الزمالك والاتحاد السكندري من مصر، والأنترانيك وNSA من لبنان، والشارقة والنصر من الإمارات، إضافة إلى الاتحاد الليبي.
منافسة عربية على مجموعتين
وأظهرت تفاصيل القرعة توزيع الفرق العشرة على مجموعتين، تضم الأولى الوحدة والجيش السوريين، والزمالك المصري، والأنترانيك اللبناني، والشارقة الإماراتي، بينما تجمع المجموعة الثانية المنتخب السوري الأولمبي، والاتحاد السكندري المصري، وNSA اللبناني، والنصر الإماراتي، والاتحاد الليبي.
وبحسب نظام البطولة، تخوض فرق كل مجموعة مباريات الدور الأول فيما بينها، وتتأهل أربعة فرق من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، بينما يغادر صاحب المركز الخامس المنافسات. وبعد ذلك تنتقل البطولة إلى نظام خروج المغلوب وصولاً إلى المباراة النهائية.
وتمنح مشاركة أندية مثل الزمالك والاتحاد السكندري والشارقة والنصر والاتحاد الليبي البطولة وزناً فنياً، في وقت تأتي فيه المنافسات أيضاً ضمن استعدادات بعض الفرق للموسم المحلي المقبل.
ويبرز نادي النصر الإماراتي تحديداً باعتبار البطولة محطة تحضيرية للموسم الجديد، إذ أعلن النادي أن مشاركته في دمشق تهدف إلى رفع الجاهزية البدنية وتعزيز الانسجام بين لاعبيه، إلى جانب منح العناصر الشابة فرصة إضافية للعب.
أربعة لقاءات يومياً
حددت اللجنة المنظمة أربعة مواعيد للمباريات خلال الأيام الخمسة الأولى، تبدأ عند الساعة الواحدة ظهراً، ثم الثالثة والنصف عصراً، والسادسة مساءً، والتاسعة ليلاً.
ويفتتح المنتخب السوري الأولمبي المنافسات بمواجهة النصر الإماراتي، قبل لقاء الجيش السوري والزمالك المصري، فيما يلتقي الاتحاد السكندري مع NSA اللبناني، وتختتم مباريات اليوم الأول بمواجهة الوحدة والأنترانيك اللبناني.
ومن المنتظر أن تحظى مباريات الوحدة بحضور جماهيري أكبر، بعدما حُددت مبارياته في الدور الأول عند الساعة التاسعة مساءً، وهو توقيت يمنح الجمهور فرصة متابعة الفريق في ختام أيام المنافسات.
الفيحاء تعود إلى الواجهة
لا تقتصر أهمية البطولة على المنافسة الرياضية، إذ تأتي عودة دورة دمشق الدولية في وقت تحاول فيه الرياضة السورية استعادة حضورها في استضافة البطولات العربية والإقليمية.
وأكد المنظمون أن صالة الفيحاء ستحتضن جميع مباريات البطولة بعد أعمال إعادة تأهيلها لتتوافق مع المتطلبات التنظيمية، في حين تستمر أعمال تجهيز صالة الحمدانية في حلب لاحتضان فعاليات رياضية مماثلة مستقبلاً. كما أعلن اتحاد كرة السلة حصول البطولة على الموافقات اللازمة لإقامتها بمشاركة فرق وحكام من خارج سوريا.
وفي الجانب التحكيمي، ستشهد البطولة مشاركة حكام سوريين إلى جانب حكام دوليين، بينهم حكام مرافقون لبعض الفرق المشاركة، وحكام محايدون من دول لا تشارك أنديتها في المنافسات، في محاولة لتوفير مستوى تحكيمي يتناسب مع طبيعة البطولة الدولية.
من الذكريات إلى الاستمرارية
تعود بطولة دمشق الدولية لكرة السلة إلى عام 2000، وشهدت نسخها السابقة حضور أندية عربية معروفة، قبل أن تتوقف بعد نسخة 2007. ومن ثم فإن عودتها بعد 19 عاماً تطرح سؤالاً يتجاوز النسخة الحالية: هل تستطيع دمشق تحويل البطولة إلى موعد ثابت على الروزنامة الرياضية العربية، أم أنها ستبقى حدثاً استثنائياً مرتبطاً بظروف عام واحد؟
فالنجاح التنظيمي والجماهيري للنسخة الحالية سيكون مهماً، لكن الأهم هو قدرة الاتحاد والجهات المنظمة على الحفاظ على استمرارية البطولة واستقطاب أندية عربية قوية في النسخ المقبلة.
وتأتي البطولة أيضاً في موسم رياضي سوري يشهد روزنامة واسعة لمنافسات الرجال والسيدات والفئات العمرية، مع انطلاق دوري المحترفين للرجال في 16 تشرين الأول، أي بعد أيام قليلة من ختام البطولة الدولية.
أكثر من مجرد بطولة
بعد سنوات طويلة من الغياب، تبدو عودة بطولة دمشق الدولية لكرة السلة فرصة لاختبار قدرة الرياضة السورية على استضافة منافسات ذات طابع عربي، واستعادة الجمهور إلى المدرجات، وفتح المجال أمام اللاعبين السوريين للاحتكاك بمدارس وتجارب مختلفة.
لكن قيمة البطولة لن تقاس فقط بنتائج الوحدة والجيش والمنتخب الأولمبي، ولا بمن سيحمل الكأس في 16 تشرين الأول، بل بمدى قدرة هذه التجربة على أن تكون بداية لسلسلة من البطولات والفعاليات التي تعيد الصالات السورية إلى خريطة المنافسات الإقليمية.
وبعد 19 عاماً من الغياب، لا تعود دمشق إلى البطولة فقط؛ بل تحاول اختبار قدرتها على جعل العودة مستمرة، لا مجرد ليلة رياضية عابرة.