لكل السوريين

ثلاث سنوات على طوفان الأقصى.. حرب غيّرت وجه المنطقة

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة مع إطلاق حركة حماس عملية «طوفان الأقصى» من قطاع غزة، في هجوم واسع استهدف مواقع وبلدات إسرائيلية في محيط القطاع، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفق بيانات إسرائيلية. وبعد ساعات، بدأت إسرائيل حرباً واسعة على قطاع غزة، تحولت خلال السنوات الثلاث التالية إلى واحدة من أكثر الحروب دموية وتدميراً في تاريخ المنطقة الحديث.

لم تتوقف تداعيات السابع من أكتوبر عند حدود غزة، إذ سرعان ما اتسعت دائرة المواجهة لتشمل جبهات أخرى، من جنوب لبنان والبحر الأحمر إلى العراق وسوريا، فيما دخلت إيران وإسرائيل في مواجهة مباشرة خلال مراحل لاحقة. وبذلك، لم تعد الحرب مجرد مواجهة بين إسرائيل وحماس، بل تحولت إلى أزمة إقليمية متعددة المسارات، أعادت ترتيب الكثير من الحسابات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.

على المستوى الفلسطيني، تركت الحرب آثاراً إنسانية وعمرانية هائلة. فقد تعرض قطاع غزة لدمار واسع في المنازل والبنية التحتية والمنشآت الصحية والتعليمية، فيما أدى استمرار العمليات العسكرية والنزوح إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية. وفي المقابل، لم تتمكن إسرائيل من إنهاء التهديد الذي مثّلته حماس بالسرعة التي كانت تطمح إليها، بينما أصبح ملف الأسرى والرهائن أحد أكثر الملفات حساسية في مسار الحرب والمفاوضات.

أما سياسياً، فقد أعادت الحرب القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات بدا فيها الملف أقل حضوراً في الأجندة الإقليمية والدولية. وبرزت مجدداً النقاشات حول حل الدولتين، ومستقبل قطاع غزة، ودور السلطة الفلسطينية، ومستقبل العلاقة بين إسرائيل ودول المنطقة.

كما كشفت الحرب عن تحولات في موازين القوى الإقليمية. فالمواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، والتصعيد على الحدود اللبنانية، والهجمات في البحر الأحمر، كلها أظهرت أن أي حرب واسعة في غزة يمكن أن تتجاوز حدودها الجغرافية بسرعة، وأن شبكة التحالفات والخصومات في المنطقة باتت أكثر ترابطاً من أي وقت مضى.

وفي إسرائيل نفسها، فتحت أحداث السابع من أكتوبر نقاشاً داخلياً واسعاً حول أداء الحكومة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ومسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاق في منع الهجوم. ومع استمرار الحرب، ازدادت الضغوط الداخلية المرتبطة بملف الرهائن، وإدارة العمليات العسكرية، ومستقبل القطاع بعد انتهاء القتال.

وبالنسبة للولايات المتحدة والدول الغربية، شكّلت الحرب اختباراً صعباً للمواقف التقليدية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فقد استمرت واشنطن في دعم إسرائيل، بالتوازي مع ضغوط متزايدة بشأن حماية المدنيين وإيصال المساعدات، بينما اتسعت الخلافات الدولية حول طريقة إدارة الحرب ومستقبل القضية الفلسطينية.

وبعد ثلاث سنوات، تبدو نتائج «طوفان الأقصى» أبعد من الحسابات التي رافقت الساعات الأولى للعملية. فقد دفعت المنطقة إلى سلسلة من المواجهات والتوترات، وأعادت القضية الفلسطينية إلى مركز السياسة الدولية، لكنها في الوقت ذاته خلفت كلفة بشرية هائلة ودماراً واسعاً في غزة، وأدخلت الشرق الأوسط في مرحلة أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتنبؤ.

وتبقى الأسئلة الأصعب مرتبطة بما بعد الحرب: من سيدير غزة؟ وما شكل العلاقة بين الفلسطينيين وإسرائيل؟ وهل يمكن إطلاق مسار سياسي جديد ينهي الصراع، أم أن المنطقة تتجه إلى جولات جديدة من المواجهة؟

وبينما تحل الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، لا تبدو الحرب مجرد حدث مضى، بل نقطة تحول ما زالت تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية مستمرة، فيما يبقى مستقبل غزة والقضية الفلسطينية أحد أبرز الملفات التي ستحدد شكل الشرق الأوسط خلال السنوا

ت المقبلة.

- Advertisement -

- Advertisement -