لكل السوريين

زيارة الشرع إلى الرياض.. ماذا تريد السعودية من دمشق في هذا التوقيت؟

استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، في زيارة حملت عنواناً رسمياً يتعلق بالعلاقات الثنائية وتطورات المنطقة، لكنها تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يفتح الباب أمام قراءة أبعد من البيانات المعلنة.

فالزيارة تتزامن مع تصعيد متسارع في اليمن، وتحركات سعودية لإعادة ترتيب ملفاتها الأمنية والإقليمية، إلى جانب تنسيق متزايد مع تركيا وباكستان. وفي هذا السياق، تبدو سوريا حاضرة في حسابات الرياض باعتبارها دولة تقع في قلب شبكة أمنية وسياسية تمتد من الخليج إلى العراق وبلاد الشام.

الأمن قبل الاقتصاد

من المرجح أن يكون الملف الأمني حاضراً بقوة في محادثات الشرع ومحمد بن سلمان، خصوصاً مع رغبة السعودية في منع تحول الأراضي السورية مجدداً إلى ساحة نفوذ أو ممر للسلاح والجماعات المسلحة وشبكات التهريب.

وفي المقابل، تحتاج دمشق إلى دعم عربي واضح يساعدها على تثبيت وضعها السياسي والأمني، ويفتح أمامها أبواب الاستثمار وإعادة الإعمار. والسعودية، بما تملكه من وزن سياسي واقتصادي، تعد أحد أهم الأطراف القادرة على لعب هذا الدور.

لماذا اختير هذا التوقيت؟

يصعب فصل الزيارة عن التطورات الإقليمية المتسارعة. فالسعودية تتحرك حالياً ضمن ترتيبات أمنية جديدة، بينما تواجه المنطقة ملفات مفتوحة من اليمن والبحر الأحمر إلى سوريا ولبنان والعراق.

ومن المحتمل أن تكون الرياض معنية بمعرفة موقف دمشق من هذه الملفات، وبمدى استعداد الحكومة السورية الجديدة للانخراط في منظومة إقليمية أكثر ارتباطاً بالمحيط العربي.

وفي المقابل، قد يسعى الشرع إلى الحصول على دعم سعودي أكبر، ليس فقط اقتصادياً، بل سياسياً وأمنياً، في ظل التحديات التي تواجه الحكومة السورية في الداخل والخارج.

ما وراء البيانات

لم تكشف الرياض أو دمشق عن تفاصيل المحادثات، لذلك لا يمكن الجزم بوجود اتفاقات سرية حول اليمن أو إيران أو غيرهما. لكن توقيت الزيارة يؤكد أن العلاقة بين البلدين لم تعد محصورة في التعاون الثنائي.

فالرياض تريد سوريا مستقرة وقريبة من محيطها العربي، ودمشق تحتاج إلى الرياض لتثبيت موقعها في المعادلة الجديدة. وبين الأمن والاقتصاد وإعادة رسم النفوذ، قد تكون الملفات التي لم تُعلن في بيان الزيارة أهم من تلك التي أُعلنت.

- Advertisement -

- Advertisement -