لكل السوريين

ضرس العقل.. ليس كل ضرس بحاجة إلى القلع

لطالما ارتبط ضرس العقل في أذهان كثيرين بفكرة الألم والقلع، حتى أصبح الاعتقاد السائد أن ظهور هذا الضرس يعني بالضرورة التخلص منه. إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقاً؛ فضرس العقل، أو ما يعرف طبياً بـ«الرحى الثالثة»، هو في الأصل أحد الأسنان الدائمة، وإذا نما في موضعه الطبيعي وخرج بشكل سليم ولم يسبب مشكلات صحية، فلا توجد قاعدة عامة تستدعي قلعه.

يظهر ضرس العقل عادة في أواخر سنوات المراهقة أو بداية العشرينيات، وقد يمتلك الشخص أربعة أضراس عقل، أو عدداً أقل، أو لا يمتلكها أصلاً. وتختلف طبيعة بزوغه من شخص إلى آخر بحسب حجم الفك والمساحة المتاحة له وموقع الأسنان المجاورة.

وتبدأ المشكلة عندما لا يجد الضرس مساحة كافية للخروج بصورة طبيعية، فيبقى جزء منه تحت اللثة أو داخل عظم الفك، أو ينمو بزاوية مائلة باتجاه الضرس المجاور. وتسمى هذه الحالة «انطمار ضرس العقل». وقد يؤدي ذلك إلى تجمع بقايا الطعام والبكتيريا حوله، ما يزيد احتمال التهاب اللثة المحيطة، والتسوس، وأمراض اللثة، وأحياناً تشكل خراج أو كيسة حول الضرس.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي مراجعة طبيب الأسنان: الألم المتكرر في نهاية الفك، تورم اللثة أو الوجه، صعوبة فتح الفم، رائحة أو طعم غير مستحب في الفم، تكرر الالتهابات، أو ظهور تسوس في ضرس العقل أو الضرس المجاور.

ولا يعتمد قرار القلع على وجود ضرس العقل وحده، بل على وضعه السريري والأشعة السنية ومدى تأثيره في الأسنان والأنسجة المحيطة. فإذا كان الضرس سليماً ولا يسبب أعراضاً أو مرضاً، فقد يكون الخيار الأنسب إبقاءه ومراقبته خلال الفحوص الدورية. أما إذا كان مسبباً لالتهابات متكررة أو تسوساً أو أضراراً بالأسنان المجاورة، فقد يوصي طبيب الأسنان أو اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين بإزالته.

كما أن القلع نفسه ليس إجراءً خالياً من المخاطر؛ فقد يرافقه ألم وتورم مؤقتان، وفي بعض الحالات قد تحدث مضاعفات مثل التهاب مكان الخلع أو «السنخ الجاف»، بينما تكون هناك مخاطر أكثر أهمية في بعض أضراس العقل السفلية القريبة من الأعصاب، ولذلك يحتاج القرار إلى تقييم فردي دقيق.

وبالتالي، فإن القاعدة الصحية الأهم هي أن ضرس العقل لا يُقلع لمجرد أنه ضرس عقل، وإنما عندما تشير حالته وموقعه أو المشكلات التي يسببها إلى أن فوائد إزالته تفوق مخاطر إبقائه. أما الضرس الذي بزغ بصورة طبيعية، ويمكن تنظيفه والعناية به، ولا يسبب مرضاً أو ضرراً للأسنان المجاورة، فقد يكون من الأفضل الحفاظ عليه ومتابعته بشكل دوري.

- Advertisement -

- Advertisement -