مظلوم عبدي يعلن حلّ «قسد» كقوة عسكرية مستقلة والانتقال إلى مرحلة بناء سوريا
عبدي: نطوي صفحة الحرب وننتقل من ساحات المعارك إلى ساحات البناء
أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، انتهاء مهمة القوات بصيغتها العسكرية المستقلة، معلناً بدء مرحلة جديدة تقوم على الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، وذلك عقب سلسلة من اللقاءات السياسية والعسكرية والأمنية التي عقدت في العاصمة دمشق لاستكمال تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين الطرفين في 29 كانون الثاني الماضي.
وقال عبدي، في بيان تلاه من قصر الشعب في دمشق، إن سوريا تقف أمام «لحظة تاريخية» تفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والمشاركة في بناء البلاد، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية خاضت خلال السنوات الماضية معارك ضد تنظيم «داعش» وقدمت آلاف المقاتلين والمقاتلات الذين سقطوا خلال تلك المواجهات.
وأكد عبدي أن المتغيرات التي شهدتها البلاد دفعت نحو الانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة العمل السياسي والمؤسساتي، موضحاً أن الاتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع واستكمال ترتيبات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري مهّد للإعلان عن حل «قسد» كقوة عسكرية مستقلة.
وأضاف أن هذه الخطوة لا تعني التخلي عن تضحيات المقاتلين الذين سقطوا خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن ذكراهم ستبقى حاضرة، وأن الهدف الأساسي من تضحياتهم كان الوصول إلى مرحلة لا يحتاج فيها السوريون إلى حمل السلاح.
وقال عبدي إن المرحلة المقبلة يجب أن تشكل انتقالاً «من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام، ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء سوريا»، في إشارة إلى توجه القوات نحو العمل ضمن مؤسسات الدولة والانتقال إلى صيغة وطنية جديدة.
التعليم باللغة الكردية في مقدمة الملفات
وفي الجانب المتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية، ركز عبدي على ملف التعليم باللغة الكردية، معتبراً أن حق التعليم باللغة الأم يمثل أحد أبرز المطالب التي عمل الكرد السوريون على تحقيقها خلال العقود الماضية.
وأوضح أن هناك مواقف معلنة من الرئيس أحمد الشرع بشأن صون هذا الحق، مشيراً إلى وجود انفتاح على تطوير القرار المتعلق بالتعليم باللغة الأم خلال المرحلة المقبلة.
وقال عبدي إن العمل سيتركز خلال العام الحالي على تنفيذ القرار الخاص بالتعليم باللغة الكردية، تمهيداً للبناء عليه وتطويره في المستقبل، بما يتيح معالجة الملف ضمن إطار الدولة السورية.
ويأتي إعلان عبدي في وقت تشهد فيه دمشق استكمالاً للمباحثات المتعلقة بالترتيبات السياسية والعسكرية والأمنية للمرحلة المقبلة، وسط مساعٍ لتثبيت صيغة الاندماج وإنهاء حالة تعدد القوى العسكرية، بالتوازي مع البحث في الملفات السياسية والإدارية والثقافية المرتبطة بمناطق شمال وشرق سوريا.
ويمثل إعلان حل «قسد» كقوة عسكرية مستقلة تحولاً بارزاً في مسار العلاقة بين دمشق والقوات التي أدارت خلال السنوات الماضية مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، فيما يبقى شكل الترتيبات النهائية وآليات تنفيذ الاندماج على الأرض من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة المرحلة الجديدة.