لكل السوريين

الشيباني في إسلام آباد.. دمشق تفتح مساراً جديداً لتعزيز التعاون مع باكستان

زيارة رسمية تبحث تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والدفاعية والتجارية بين سوريا وباكستان

بدأ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تستمر يومي الأربعاء والخميس، في خطوة تعكس رغبة دمشق في توسيع علاقاتها الخارجية وتعزيز التعاون مع الدول الآسيوية.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن زيارة الشيباني ستتضمن بحث مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب استعراض سبل تطوير التعاون المشترك ودفع العلاقات السورية ــ الباكستانية إلى مستويات أوسع.

وتأتي الزيارة في توقيت تسعى فيه الحكومة السورية إلى إعادة تنشيط علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع عدد من الدول، وفتح قنوات جديدة للتعاون في مجالات متعددة، بعد سنوات طويلة من الحرب التي انعكست على علاقات سوريا الإقليمية والدولية.

مباحثات سياسية واقتصادية

ومن المقرر أن يعقد الشيباني خلال وجوده في إسلام آباد لقاءات مع عدد من المسؤولين الباكستانيين، بينهم وزيرا الدفاع والتجارة، لبحث ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى سبل تعزيز التبادل والتعاون بين البلدين.

ووصفت الخارجية الباكستانية الزيارة بأنها خطوة مهمة نحو توطيد العلاقات بين إسلام آباد ودمشق، مؤكدة أهمية تطوير التعاون في مختلف المجالات.

وبحسب وكالة «فرانس برس»، جاءت الزيارة بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار، في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل الرسمي بين البلدين.

وتحمل الزيارة أهمية إضافية باعتبارها أول زيارة لوزير خارجية سوري إلى باكستان منذ سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، ما يمنحها بعداً سياسياً يتجاوز الملفات الثنائية التقليدية.

الدفاع والتجارة على طاولة الحوار

ومن المتوقع أن تشكل الملفات الدفاعية والتجارية جانباً مهماً من المحادثات السورية ــ الباكستانية، خصوصاً مع لقاء الشيباني وزير الدفاع الباكستاني إلى جانب وزير التجارة.

وتسعى دمشق خلال المرحلة الحالية إلى إعادة بناء مؤسساتها وتطوير علاقاتها الاقتصادية، ما يجعل التعاون مع الدول التي تمتلك خبرات في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتجارة والدفاع أحد الملفات التي يمكن أن تحظى باهتمام متزايد.

أما باكستان، فتتمتع بعلاقات تاريخية مع سوريا، وقد حافظت على حضورها الدبلوماسي في المنطقة رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وتوفر إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين فرصة لبحث زيادة التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم، إلى جانب الملفات السياسية.

التكنولوجيا.. بوابة أخرى للتعاون

ولا تقتصر التحركات بين دمشق وإسلام آباد على المستوى الدبلوماسي.

ففي الشهر الماضي، أجرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات مباحثات في العاصمة الباكستانية مع وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الباكستانية شازا فاطمة خواجة.

وتناولت المباحثات آفاق التعاون في مجالات التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، في مؤشر على اهتمام الجانبين بتوسيع العلاقات لتشمل قطاعات حديثة تتجاوز الإطار السياسي التقليدي.

ويمثل قطاع التكنولوجيا أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد منها سوريا في مرحلة إعادة بناء مؤسساتها وتطوير الخدمات الحكومية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحديث البنية الرقمية وتعزيز الخدمات الإلكترونية.

دمشق تبحث عن شراكات جديدة

وتأتي زيارة الشيباني في سياق تحرك دبلوماسي سوري أوسع لإعادة بناء العلاقات الخارجية على أساس المصالح المشتركة.

فبعد سنوات من العزلة السياسية والعقوبات وتراجع العلاقات الاقتصادية، تواجه سوريا تحديات كبيرة في إعادة تأهيل بنيتها التحتية وتحريك اقتصادها واستقطاب الاستثمارات والخبرات.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن تشكل العلاقات مع باكستان مجالاً لتعاون متعدد المستويات، ولا سيما في قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والتعليم والتجارة.

كما يمكن للتعاون السياسي بين البلدين أن يفتح الباب أمام تنسيق أكبر في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

باكستان وسوريا.. علاقات تبحث عن مرحلة جديدة

تتمتع دمشق وإسلام آباد بعلاقات دبلوماسية تاريخية، إلا أن الحرب السورية وما رافقها من أزمات سياسية واقتصادية حدّت من تطور التعاون بين البلدين.

واليوم، تبدو الظروف مهيأة أمام الطرفين لإعادة صياغة هذه العلاقات وفق أولويات جديدة.

فدمشق تحتاج إلى توسيع شبكة شراكاتها الخارجية، بينما يمكن لإسلام آباد أن تجد في السوق السورية ومشاريع إعادة الإعمار مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

وبين السياسة والاقتصاد والدفاع والتكنولوجيا، تحمل زيارة الشيباني إلى إسلام آباد رسائل تتجاوز حدود اللقاءات الدبلوماسية، وتؤشر إلى محاولة سورية لبناء علاقات أكثر تنوعاً مع القوى الآسيوية.

ومع انتهاء الزيارة وظهور نتائج المباحثات والاتفاقات المحتملة، ستتضح قدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع تعاون عملية، تعيد للعلاقات السورية ــ الباكستانية زخماً جديداً وتفتح أمامها مرحلة مختلفة.

- Advertisement -

- Advertisement -