حذّر أطباء واختصاصيون في الشأن الصحي من خطورة الإفراط في استخدام المسكنات وتناولها دون استشارة طبية، مؤكدين أن هذه الأدوية، رغم دورها المهم في تخفيف الآلام، قد تتحول إلى خطر صحي حقيقي عند إساءة استخدامها أو الاعتماد عليها لفترات طويلة دون إشراف مختص.
وأوضح الأطباء أن شيوع استخدام المسكنات جعل الكثيرين يعتقدون بأنها آمنة تمامًا، في حين أن الواقع الطبي يؤكد أن الاستخدام العشوائي أو تجاوز الجرعات الموصوفة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها تلف الكبد والكلى، إضافة إلى مشكلات في الجهاز الهضمي، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات القلب، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى نزيف معدي أو فشل عضوي.
وأشار مختصون إلى أن الكبد يُعد العضو الأساسي المسؤول عن استقلاب الأدوية والتخلص من سمومها، بينما تقوم الكلى بتصفية هذه المواد وإخراجها من الجسم. ومع تكرار تناول المسكنات، خصوصًا بجرعات عالية أو لفترات طويلة، يتعرض هذان العضوان لإجهاد مستمر، ما يؤدي إلى تراكم المواد الدوائية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة قد لا تظهر أعراضها إلا بعد فوات الأوان.
وبيّن الأطباء أن بعض الفئات أكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن، ومرضى السكري، ومرضى الضغط وأمراض القلب، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من مشاكل في الكبد أو الكلى. كما أن خلط أنواع مختلفة من المسكنات، أو تناولها بالتزامن مع أدوية أخرى دون استشارة طبية، قد يؤدي إلى تفاعلات دوائية خطيرة تزيد من حدة الأضرار.
وأكد الاختصاصيون أن الاعتماد اليومي على المسكنات لعلاج الصداع أو آلام المفاصل أو آلام العمل المجهد، دون البحث عن السبب الحقيقي للألم، يُعد سلوكًا صحيًا خاطئًا. فالمسكنات لا تعالج المرض بقدر ما تخفف الأعراض مؤقتًا، ما قد يؤدي إلى إهمال المشكلة الأساسية وتفاقمها مع الوقت.
ودعا الأطباء إلى ضرورة مراجعة الطبيب في حال استمرار الألم أو تكراره، لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب الحقيقي ووضع خطة علاجية مناسبة، قد تشمل العلاج الدوائي المدروس أو العلاج الطبيعي أو تعديل نمط الحياة، بدل الاكتفاء بالحلول السريعة.
وفي ختام تحذيراتهم، شدد الأطباء على أهمية الالتزام بالجرعات المحددة، وقراءة النشرة الدوائية بعناية، وتجنب تناول المسكنات على معدة فارغة أو لفترات طويلة دون إشراف طبي، مؤكدين أن الوعي الدوائي والاعتدال في استخدام الأدوية يمثلان خط الدفاع الأول للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من المضاعفات الصحية الخطيرة.