لكل السوريين

تهديدات الحوثيين تربك الملاحة في البحر الأحمر.. مخاوف من اتساع أزمة التجارة وإمدادات النفط

بدأت تداعيات التهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي بشأن استهداف الملاحة المتجهة إلى الموانئ السعودية تنعكس على حركة السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في تطور يثير مخاوف متزايدة من اضطراب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وما قد يترتب عليه من آثار على التجارة الدولية وأسواق الطاقة.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة البحرية أن عدداً من السفن التجارية وناقلات النفط غيّر مساره خلال الساعات الماضية، بعدما أعلنت الجماعة فرض ما وصفته بـ”حظر الملاحة” على السفن المرتبطة بالسعودية. وأشارت بيانات شركات متخصصة في تتبع السفن وتحليل المخاطر البحرية إلى أن بعض الناقلات اتجهت نحو قناة السويس، فيما فضلت سفن أخرى البقاء في المياه المفتوحة بالبحر الأحمر تجنباً للمخاطر المحتملة.

كما بيّنت بيانات الشحن أن ناقلة سيارات عدلت وجهتها في خليج عدن بعد أن كانت تستعد للتوجه إلى ميناء جدة، في مؤشر على بدء شركات النقل البحري بإعادة تقييم مساراتها تحسباً لأي تصعيد أمني.

وفي السياق ذاته، حذرت مهمة “أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي السفن المرتبطة بمصالح إسرائيلية أو أمريكية أو سعودية من عبور البحر الأحمر وخليج عدن خلال المرحلة الحالية، داعية شركات الشحن إلى توخي الحذر إلى حين تراجع مستوى التهديدات الأمنية.

ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه حركة التجارة العالمية أساساً من تحديات متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية، ولا سيما الصراع المتواصل حول مضيق هرمز، ما يضاعف المخاوف من تعرض سلاسل الإمداد العالمية وإمدادات النفط لمزيد من الضغوط في حال استمرار التصعيد في البحر الأحمر.

وكان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، أعلن في بيان مصور دخول قرار “حظر الملاحة” على السعودية حيز التنفيذ، معتبراً أنه يأتي رداً على ما تصفه الجماعة بـ”الحصار” المفروض عليها. وفي المقابل، تحدث الحوثيون عن عودة عدد من السفن عن مساراتها عقب إعلان القرار.

وأثارت هذه الخطوة ردود فعل إقليمية ودولية واسعة، إذ دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي المجتمع الدولي إلى التعامل مع التهديدات باعتبارها جزءاً من تحديات أمنية إقليمية تمس سلامة الملاحة الدولية، محذراً من أن تداعياتها لن تقتصر على اليمن، بل ستطال أمن الدول المطلة على البحر الأحمر والدول التي تعتمد على هذا الممر الحيوي في تجارتها.

من جانبها، أدانت المملكة العربية السعودية تصريحات جماعة الحوثي، مؤكدة رفضها لما وصفته بـ”الادعاءات الباطلة”، ومشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسلامة الملاحة البحرية، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ويرى مراقبون أن استمرار التهديدات في البحر الأحمر قد يدفع المزيد من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها أو رفع تكاليف التأمين البحري، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والطاقة عالمياً، ويضيف تحدياً جديداً أمام الاقتصاد الدولي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

- Advertisement -

- Advertisement -