لكل السوريين

حرب أوكرانيا وروسيا تدخل مرحلة جديدة.. تصعيد ميداني ومساع سياسية لإنهاء الصراع

موسكو وكييف بين استمرار المواجهات وضغوط دولية لإحياء مسار التفاوض

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة مع استمرار التصعيد الميداني بين موسكو وكييف، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى فتح قنوات تفاوضية جديدة، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول شروط التسوية تشكل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ عام 2022.

وخلال الأيام الأخيرة، تواصلت الضربات المتبادلة بين الطرفين، فيما أكدت كييف استمرار محاولاتها للضغط على موسكو عبر عمليات داخل الأراضي الروسية، معتبرة أن ذلك يهدف إلى دفع روسيا نحو مفاوضات بشروط أكثر توازنًا.

في المقابل، تؤكد موسكو استعدادها للعودة إلى طاولة الحوار، لكنها تشدد على أن أي تسوية يجب أن تأخذ ما تسميه “مصالحها الأمنية والاستراتيجية”، وهي نقاط تصطدم برفض أوكراني وغربي.

التصعيد العسكري مستمر رغم الحديث عن السلام

رغم كثافة الاتصالات السياسية، لم تتوقف العمليات العسكرية على الأرض، حيث ما زالت الجبهات تشهد مواجهات متواصلة، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن التصعيد.

وتسعى أوكرانيا إلى تعزيز موقفها التفاوضي من خلال الضغط العسكري، بينما تركز روسيا على تثبيت مكاسبها الميدانية والحفاظ على نفوذها في المناطق التي تسيطر عليها.

ويعكس استمرار الضربات المتبادلة أن المسار العسكري لا يزال حاضرًا بقوة، رغم الحديث المتكرر عن إمكانية الوصول إلى اتفاق سياسي.

مفاوضات معلقة وشروط متباعدة

على المستوى السياسي، ظهرت مؤشرات على رغبة الطرفين في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، إلا أن الفجوة بين مواقف موسكو وكييف لا تزال واسعة.

وتقول روسيا إنها مستعدة لاستئناف المحادثات من النقاط التي توقفت عندها الجولات السابقة، بينما تؤكد أوكرانيا أن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادتها ووحدة أراضيها، وأن يكون مبنيًا على ضمانات أمنية واضحة.

كما تسعى كييف إلى الحفاظ على دورها الأساسي في أي مفاوضات مستقبلية، مع رفض أن تكون التسوية على حساب مصالحها السياسية والأمنية.

الغرب حاضر في معادلة الحرب

لا تزال الولايات المتحدة والدول الأوروبية تلعب دورًا رئيسيًا في مسار الحرب، سواء عبر الدعم السياسي والعسكري لأوكرانيا أو عبر الضغط الدبلوماسي من أجل الوصول إلى تسوية.

وفي المقابل، تعتبر موسكو أن الدعم الغربي لكييف يطيل أمد الحرب، وتتهم الدول الغربية بالسعي إلى إضعاف روسيا، بينما ترى كييف أن المساعدات الخارجية ضرورية للحفاظ على قدرتها على مواجهة الهجمات الروسية.

هل تقترب الحرب من نهايتها؟

رغم تصريحات روسية وأوكرانية تحدثت عن إمكانية الوصول إلى نهاية للحرب، فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن الطريق أمام أي اتفاق ما زال معقدًا.

فالخلافات حول الأراضي، والضمانات الأمنية، ومستقبل العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى دور حلف شمال الأطلسي والغرب، كلها ملفات تحتاج إلى توافقات صعبة.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الضغط السياسي إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، في محاولة من كل طرف لتحسين موقعه قبل أي مفاوضات نهائية.

حرب مفتوحة على احتمالات متعددة

بعد أكثر من أربعة أعوام على اندلاع الحرب، بات الصراع الروسي الأوكراني أكثر من مواجهة عسكرية بين دولتين، إذ تحول إلى أزمة دولية ترتبط بأمن أوروبا وتوازنات القوى العالمية.

وبينما يبحث العالم عن مخرج سياسي، تستمر المعارك على الأرض، ليبقى مستقبل الحرب مرتبطًا بقدرة الأطراف على تجاوز شروطها المتبادلة والانتقال من منطق القوة إلى طاولة التفاوض.

- Advertisement -

- Advertisement -