لكل السوريين

دمشق تنفي الخيار العسكري… تل أبيب تراقب احتمالات الدور السوري في لبنان

اجتماع أمني إسرائيلي بعد تصريحات ترامب... وسوريا تؤكد: علاقتنا مع لبنان تقوم على السيادة والتعاون

عاد ملف العلاقة السورية – اللبنانية إلى دائرة الاهتمام الإقليمي بعد تحركات إسرائيلية وتصريحات أميركية تحدثت عن احتمال قيام دمشق بدور في التعامل مع ملف لبنان، وسط تساؤلات حول طبيعة هذا الدور وحدوده في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً لبحث ما وصفته مصادر إسرائيلية بـ”احتمالات دخول قوات سورية إلى لبنان”، في خطوة تعكس قلقاً إسرائيلياً من أي تغيير في المشهد الأمني على الحدود الشمالية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب ترفض أي انتشار عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية، وسط مخاوف من أن تكون دمشق بدأت اتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه، رغم عدم وجود إعلان سوري عن أي تحرك عسكري.

دمشق: لا وجود لخيار عسكري

في المقابل، أكدت دمشق أن مقاربتها تجاه لبنان لا تقوم على التدخل العسكري، بل على التعاون بين البلدين واحترام السيادة المتبادلة.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن الحديث عن دور سوري في المساعدة على إيجاد حل في لبنان فُهم بشكل غير دقيق، موضحاً أن البعض تعامل معه وكأنه إعلان عن دخول عسكري وشيك، بينما المقصود هو دعم الاستقرار وتقوية مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأشار الشرع إلى أن سوريا تبحث عن علاقات اقتصادية وسياسية مع لبنان، وليس عن خطوط عسكرية، مؤكداً أن أمن البلدين مرتبط وأن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على المصالح المشتركة.

تصريحات ترامب تفتح باب التساؤلات

جاء الجدل بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار فيها إلى إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في التعامل مع ملف حزب الله اللبناني.

وقال ترامب إنه يرى أن دمشق قد تكون قادرة على القيام بهذه المهمة، معتبراً أن الإدارة السورية الجديدة يمكن أن يكون لها دور في إعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية.

هذه التصريحات أثارت ردود فعل واسعة، خصوصاً في ظل حساسية الملف اللبناني وتداخلاته الإقليمية، إذ تخشى أطراف عدة من أن يتحول أي دور خارجي في لبنان إلى عامل توتر جديد.

إسرائيل تربط الملف السوري بالتهديدات الأمنية

من جانبها، عبّرت الحكومة الإسرائيلية عن تحفظها على أي حضور سوري محتمل في لبنان.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد وجه انتقادات للرئيس السوري أحمد الشرع، معلناً استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، في موقف يعكس استمرار التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وترى إسرائيل أن أي تغير في التوازنات الأمنية في سوريا ولبنان قد يؤثر بشكل مباشر على حساباتها العسكرية، خصوصاً في ظل استمرار ملف حزب الله كأحد أبرز ملفات الصراع في المنطقة.

دمشق تدعو إلى الحوار مع لبنان وحزب الله

أكد الرئيس السوري أن الحلول السياسية والحوار يجب أن تكون الطريق الأساسي لمعالجة أزمات المنطقة، مشيراً إلى أن إغلاق باب الحوار يقود إلى مزيد من الصراعات.

وأوضح أن سوريا تريد أن يبقى لبنان مستقراً وقادراً على إدارة شؤونه، وأن دمشق مستعدة للتواصل مع مختلف الأطراف بهدف الوصول إلى حلول تحفظ مصلحة اللبنانيين.

وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تنمية وإعمار بدلاً من استمرار الحروب، معتبراً أن موقع سوريا الجغرافي يمكن أن يجعلها نقطة ربط اقتصادية بين الشرق والغرب.

لبنان بين الحسابات الإقليمية والداخلية

يبقى الملف اللبناني محاطاً بتعقيدات كبيرة، في ظل تعدد القوى المؤثرة داخلياً وخارجياً، وسط محاولات لإيجاد صيغة تضمن الاستقرار وتمنع عودة التوتر.

وبين القلق الإسرائيلي، والتصريحات الأميركية، والموقف السوري الداعي إلى التعاون، يبرز سؤال أساسي حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق في المرحلة المقبلة: هل سيكون دوراً سياسياً واقتصادياً لدعم لبنان، أم أن التطورات الإقليمية قد تفرض مسارات أخرى؟

حتى الآن، تؤكد دمشق أن بوصلتها تتجه نحو دعم الدولة اللبنانية والاستقرار، بينما تراقب العواصم الإقليمية والدولية شكل التحولات المقبلة في واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.

- Advertisement -

- Advertisement -