السوري ـ حمص
كشفت نتائج الفحوصات المخبرية التي أجرتها الجهات الصحية في محافظة حمص عن تلوث مياه “نبعة الزارة” في ريف حمص الغربي، وذلك بعد تسجيل عشرات الإصابات بالتهاب الكبد الوبائي “A” خلال الأشهر الماضية، في حين أكدت السلطات الصحية أن مياه الشبكة العامة لا تزال مطابقة للمواصفات وصالحة للاستهلاك.
وأوضحت رئيسة دائرة برامج الأمراض السارية في مديرية صحة حمص، ندى السباعي، أن الفرق المختصة باشرت تحقيقاتها فور رصد الحالات الأولى في بلدة الزارة التابعة لمنطقة تلكلخ، حيث تم سحب عينات من مصادر المياه المختلفة بالتنسيق مع المؤسسة العامة لمياه الشرب.
وأظهرت التحاليل أن مياه النبع غير مطابقة للمعايير الصحية ولا تصلح للاستخدام البشري، بينما أثبتت الاختبارات سلامة مياه الشبكة العامة واستمرار مراقبتها بشكل دوري لضمان جودتها.
وسجلت البلدة أعلى نسبة من الإصابات في المنطقة، إلا أن البيانات الصحية تشير إلى تراجع واضح في انتشار المرض، إذ تم تسجيل 40 حالة مشتبهة خلال شهر نيسان الماضي، و35 حالة في أيار، قبل أن ينخفض العدد إلى خمس حالات فقط حتى التاسع من حزيران الجاري.
وأكدت السباعي أن جميع الإصابات السابقة تعافت بشكل كامل، فيما تخضع الحالات الجديدة للعزل المنزلي وفترة النقاهة، مشيرة إلى أن الفحوصات المتوفرة ترجح بشكل كبير أن تكون الإصابات ناجمة عن فيروس التهاب الكبد الوبائي “A”.
وفي إطار الإجراءات الوقائية، نفذت الجهات المعنية حملة توعية واسعة بين سكان البلدة، تضمنت التحذير من استخدام مياه النبع للأغراض المنزلية، وتوزيع أقراص الكلور وتعليم الأهالي آليات استخدامها لتعقيم المياه، بمشاركة فرق صحية وتربوية وبلدية ومتطوعين محليين.
كما أكدت مديرية الصحة عدم وجود حاجة حالياً إلى مصادر بديلة لمياه الشرب، نظراً لاستمرار المؤسسة العامة لمياه الشرب في تأمين مياه آمنة عبر الشبكة الرئيسية.
ويأتي هذا التفشي بعد أسابيع من تسجيل بؤرة مماثلة لالتهاب الكبد الوبائي “A” في بلدة محجة بريف درعا، حيث رُصدت عشرات الإصابات، معظمها بين الأطفال، وسط تقارير ربطت انتشار المرض بتلوث مصادر المياه وضعف خدمات الإصحاح الصحي.
وكانت وزارة الصحة السورية قد أعلنت استمرار المتابعة الوبائية للحالات المسجلة في مختلف المحافظات، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بهدف الحد من انتشار المرض وتعزيز إجراءات الوقاية.
ويُعد التهاب الكبد الوبائي “A” من الأمراض الفيروسية المعدية التي تنتقل غالباً عبر تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتتمثل أبرز أعراضه في التعب العام والغثيان وآلام البطن وفقدان الشهية واصفرار الجلد والعينين. ويؤكد الأطباء أن الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين جيداً والتأكد من سلامة مياه الشرب تبقى الوسائل الأكثر فعالية للوقاية من العدوى.
- Advertisement -
- Advertisement -