يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على حلفائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) للانضمام إلى جهود تأمين مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تداعيات التوتر مع إيران تلقي بظلالها رغم سريان هدنة مؤقتة، وسط شكوك متزايدة بشأن فرص نجاح المسار الدبلوماسي المرتقب.
تكثّف الإدارة الأميركية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية في محاولة لتأمين مضيق هرمز، الذي لا يزال شبه مشلول رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والذي حُددت مدته بأسبوعين.
ويعكس موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة من عدم اليقين حيال نتائج المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يُنتظر أن تعقد جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال حذرة بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي يمهد لسلام مستدام.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن ترامب يستعد لسيناريو فشل هذه المفاوضات، وما قد يترتب عليه من عودة التصعيد العسكري، الأمر الذي يدفعه لاستغلال فترة الهدنة القصيرة لحشد دعم حلف شمال الأطلسي نحو تحرك جماعي لتأمين المضيق، وانتزاع هذه الورقة الاستراتيجية من طهران.
وفي هذا السياق، عقد ترامب لقاءً مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، في اليوم الأول من الهدنة، في خطوة تعكس أهمية هذا الملف بالنسبة للإدارة الأميركية، وسعيها لتأمين التزامات ملموسة من الحلفاء خلال فترة زمنية قصيرة.
ورغم هذه الجهود، لا تزال مواقف الدول الأوروبية داخل الحلف تتسم بالحذر، حيث سبق وأن أبدت تحفظها على الانخراط في الحملة العسكرية ضد إيران، معتبرة أن واشنطن لم تنسق معها بشكل كافٍ قبل اتخاذ قراراتها.
ونقل دبلوماسيون أوروبيون عن روته أن الرئيس الأميركي يسعى للحصول على تعهدات واضحة من الدول الأعضاء للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، إلا أن هذه المساعي تواجه تبايناً في المواقف داخل الحلف.
وأعربت مصادر دبلوماسية عن استياء في واشنطن من محدودية الدعم الأوروبي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تشرك حلفاءها بشكل كافٍ في مراحل التخطيط للعملية العسكرية، وهو ما انعكس على مستوى الاستجابة.
في الوقت نفسه، أكد دبلوماسيون أن حلف الناتو لن يلعب دوراً مباشراً في أي مواجهة عسكرية مع إيران، لكنه قد يساهم في البحث عن حلول طويلة الأمد لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، خاصة في حال استمرار المسار التفاوضي.
وكان ترامب قد صعّد من لهجته تجاه الحلف، واصفاً إياه في تصريحات سابقة بأنه “نمر من ورق”، ومهدداً بالانسحاب منه، في ظل ما يعتبره تقاعساً من الحلفاء الأوروبيين عن دعم العمليات الأميركية.
وفي تصريح لافت عقب لقائه ترامب، أقر مارك روته بوجود خيبة أمل لدى الرئيس الأميركي تجاه بعض أعضاء الحلف، مشيراً إلى أن هذا الشعور مفهوم في ضوء بطء الاستجابة في تقديم الدعم خلال الفترة الماضية.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، شدد روته على أن الدول الأعضاء بدأت بالفعل بتكثيف دعمها للولايات المتحدة، مؤكداً أن معظم الحلفاء يعملون حالياً على تلبية الطلبات الأميركية، رغم التأخر النسبي في البداية.
من جانبها، أبدت ألمانيا استعداداً مشروطاً للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، حيث أكد المستشار فريدريش ميرتس أن أي تحرك من هذا النوع يتطلب خطة واضحة وتفويضاً دولياً، إلى جانب موافقة البرلمان الألماني، ما يجعل اتخاذ قرار سريع أمراً غير مرجح.
كما ربطت فرنسا إمكانية إعادة فتح المضيق بشكل كامل بالتوصل إلى اتفاق دائم بين واشنطن وطهران، فيما رفضت كل من بريطانيا وإيطاليا الطرح الإيراني بفرض رسوم على عبور السفن.
في ظل هذه المعطيات، يبقى ملف تأمين مضيق هرمز محوراً أساسياً في التوازنات الدولية الراهنة، مع استمرار الضغوط الأميركية على حلف الناتو، مقابل حذر أوروبي وترقب لنتائج المسار الدبلوماسي مع إيران، الذي قد يحدد اتجاه المرحلة المقبلة بين التهدئة أو التصعيد.