في تطور لافت يعكس تحولات في المشهد السوري، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في مؤتمر صحفي اليوم في أنقرة، أن الاتفاق الشامل مع “قسد” يشكل ركيزة أساسية في مشروع إعادة بناء الدولة السورية وتوحيد مؤسساتها، مشيراً إلى أن العمل يجري بوتيرة متسارعة لتنفيذ بنوده، وفي مقدمتها دمج قوات “قسد” ضمن صفوف الجيش السوري، بما يعزز الاستقرار ويمهد لمرحلة جديدة من التعافي الوطني.
أوضح وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي، أن الحكومة السورية تواصل جهودها لإعادة بناء مؤسسات الدولة، مؤكداً أن مسار التعافي يسير بعزيمة قوية رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
ويبرز الاتفاق مع “قسد” كأحد أهم الملفات المطروحة حالياً، إذ تسعى دمشق من خلاله إلى إعادة دمج مناطق شمال وشرق سوريا ضمن الإطار الوطني، سواء على المستوى الإداري أو العسكري. ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره خطوة استراتيجية تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري، وتوحيد القوى المسلحة تحت مظلة الجيش السوري.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاتفاق يشمل عدة محاور رئيسية، من بينها إعادة انتشار القوات، وتنظيم الهياكل العسكرية، وضمان مشاركة أبناء تلك المناطق في مؤسسات الدولة، إضافة إلى ترتيبات أمنية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار المحلي ومنع أي فراغ أمني.
ويأتي هذا التوجه في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى إعادة ترتيب أولوياتها في سوريا، خاصة مع تراجع حدة بعض الصراعات وظهور مسارات تهدئة، من بينها الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي رحب بها الشيباني، معتبراً أنها قد تسهم في خفض التوتر في المنطقة.
وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى التداعيات الإنسانية الكبيرة للأزمة السورية، لافتاً إلى أن التدخل الإيراني أدى إلى خسائر بشرية ضخمة، إضافة إلى موجات نزوح ولجوء واسعة أثرت على البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
كما جدد الشيباني التأكيد على موقف دمشق من الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، مشيراً إلى استمرار الاحتلال والتوغلات، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لسيادة الدولة.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق مع “قسد” قد يشكل نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة السورية، إذ من شأنه أن يعزز وحدة الأراضي السورية، ويفتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل ملفات الحكم المحلي، وإعادة الإعمار، وعودة اللاجئين.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن الاتفاق مع “قسد” يتصدر أولويات المرحلة المقبلة، باعتباره مدخلاً أساسياً لإعادة توحيد الدولة السورية وتعزيز مؤسساتها، وسط ترقب لمدى قدرة الأطراف على تحويل هذا الاتفاق إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على الاستقرار الداخلي.