تواصل لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا مهامها الميدانية في محافظة السويداء وريفها، في إطار عملها على تقصّي الحقائق المرتبطة بالانتهاكات والمجازر التي شهدتها المنطقة في منتصف تموز الماضي.
وبحسب مصادر محلية، فإن اللجنة التي دخلت مؤخراً إلى قرى ريف السويداء الغربي المنكوبة، باشرت أعمالها عبر زيارة بلدة قنوات، حيث التقت برئيس طائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري، كما انتقل وفدها إلى مشفى السويداء لإجراء لقاءات مباشرة مع عدد من الشهود والضحايا.
المحامي أيمن شيب الدين أوضح عبر صفحته على موقع “فيسبوك” أنه استقبل في مكتبه بمدينة السويداء محققين دوليين اثنين من أعضاء اللجنة، مشيراً إلى أن الوفد يضم فرقاً متخصصة في مجالات عدة تشمل الجوانب الجنائية، والتوثيقية، والسياسية، والعسكرية.
وأضاف أن مهمة اللجنة “غير مقيّدة بوقت محدد، وستواصل جولاتها وتلقّي الشهادات وجمع الأدلة والتوثيقات، طالما لم يطرأ ما يعرقل عملها”، مؤكداً أن اللجنة لا تقيم بشكل دائم في السويداء، بل تعمل وفق خطة ميدانية متقطعة مرتبطة بالسماح الرسمي بالدخول والخروج من المنطقة.
كما كشف شيب الدين أنه قدّم إفادة مطوّلة للمحققين تناولت التطورات السياسية والاجتماعية والأمنية في سوريا منذ تولّي أحمد الشرع السلطة، مروراً بالمراحل التي أعقبتها، وصولاً إلى موجات التحريض الطائفي العلنية التي سبقت ما وصفها بـ”المجازر الإبادية” خلال اجتياح قوات وزارتي الدفاع والداخلية للسويداء في منتصف تموز الماضي.
وبحسب المعلومات المتداولة، من المقرر أن تصدر اللجنة الدولية تقريرها الرسمي في شهر كانون الثاني من العام المقبل 2026.
وكانت اللجنة قد أكدت في إحاطة رئيسها باولو سيرجيو بينيرو أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف الشهر الماضي أن مهمتها تقوم على “جمع معلومات دقيقة وتحليل الوقائع الميدانية”، مع التركيز على الاستماع إلى شهادات الضحايا والمتضررين بهدف تعزيز الشفافية وتوفير قاعدة بيانات محايدة تسهم في عملية المحاسبة.
وشهدت محافظة السويداء وريفها في الثالث عشر من تموز الماضي تصعيداً عسكرياً واسعاً بين قوات الحكومة الانتقالية في سوريا ومجموعات مسلحة من جهة، والقوات المحلية المعروفة اليوم باسم “الحرس الوطني” من جهة أخرى.
وأسفرت المواجهات حينها عن مقتل أكثر من 2048 شخصاً، بينهم أكثر من 200 من أبناء الطائفة الدرزية الذين أُعدموا ميدانياً، إضافة إلى عشرات المخطوفين والمفقودين.