لكل السوريين

تفشي ظاهرة التدخين والنرجيلة بين الأطفال في الرقة وريفها

الرقة/ حسن الشيخ

تشهد مدينة الرقة وريفها مؤخراً تزايداً مقلقاً في انتشار ظاهرة التدخين وتعاطي النرجيلة بين الأطفال، في مشهدٍ يعكس تحديات اجتماعية وتربوية كبيرة، وسط غياب رقابة فعلية من الأسرة والمجتمع والجهات المعنية. هذه الظاهرة تنذر بمستقبل صحي وسلوكي مهدد لأجيال يُفترض أن تكون الأمل المرتجى في بناء المجتمع بعد سنوات من الحرب والفوضى.

تؤكد الوقائع والآراء أن تفشي ظاهرة التدخين والنرجيلة بين الأطفال في الرقة وريفها هي نتيجة لتراكمات اجتماعية واقتصادية، وسط غياب الرقابة والتوعية.

لكن ما زال هناك متسع من الوقت لتدارك الخطر، شرط أن يتحمل كل طرف مسؤولياته: الأسرة في التربية، المجتمع في التوعية، والجهات المختصة في فرض القانون والرقابة.

تدخين في عمر الزهور

في أحد أحياء مدينة الرقة يقول المسن علي الحسن وهو والد لخمسة أولاد، إنّه لاحظ منذ أشهر أن ابنه الأصغر (13 عاماً) يحمل معه ولاعة ويخرج في أوقات متأخرة مع أصدقائه، “وبعد ضغط ومراقبة لسلوكياته، اعترف أنه يدخن منذ سنة تقريباً، وقد تعلم ذلك من زملائه في المدرسة ومن المقاهي الشعبية” ويضيف: “المصيبة أن بعض المقاهي تسمح للأطفال بتدخين النرجيلة علناً دون أدنى مسؤولية، وكأنها أمر طبيعي”

وتؤكد الأم لينا الإسماعيل أن الأسرة هي المسؤول الأول، والغياب الطويل للأهل عن المنزل، والانشغال بالمشاكل الاقتصادية، يتركان الأطفال فريسة سهلة لأصدقاء السوء والعادات الخطيرة، لا سيما في ظل ضعف الوعي والتربية الوقائية.”

وترى أن الحوار المباشر مع الأبناء، والمراقبة غير المباشرة لسلوكهم وأصدقائهم، هي أساليب أساسية للوقاية، إضافةً إلى منعهم من ارتياد المقاهي والمحال التي تقدم النرجيلة.
المجتمع، بمكوناته المختلفة من مدارس وجمعيات ومراكز شبابية، مطالب بالتحرك، وفق ما يؤكده نشطاء اجتماعيين، والعمل على إطلاق مبادرات توعوية في أحياء الرقة والريف، والعمل على تنظيم جلسات توعية في المدارس والحدائق العامة للحديث فيها عن أضرار التدخين على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، والعمل على حشد دعم أكبر من الجهات الرسمية والمعنية والمجتمع المحلي لإحداث تغيير فعلي.

وبهذا الإطار تعمل الجهات المعنية في الإدارة الذاتية الديمقراطية على بذل جهود لتلافي نقص الإمكانيات لمواجهة هذه الظواهر الخاصة والعمل على القيام بخطوات لتقليصها من خلال التنسيق مع مكاتب التربية والتعليم والبلديات، لوضع ضوابط على المقاهي والمحلات التي تقدم النرجيلة للأطفال، وإطلاق حملات توعية في المدارس والجامعات”.
وهنا تكمن أهمية العمل والتنسيق مع المعنيين لتكريس الجهود بين الأهالي والمؤسسات المدنية للقضاء على ظاهرة التدخين بين الأطفال الذي لم يعد مجرد عادة سيئة، بل كارثة اجتماعية تهدد الصحة العامة.

- Advertisement -

- Advertisement -