كشف تقرير حديث صادر عن المجلس النرويجي للاجئين أن ملايين السوريين ما زالوا يواجهون تحديات قانونية كبيرة بسبب فقدان الوثائق المدنية ووثائق الملكية، الأمر الذي ينعكس على قدرتهم في الحصول على الخدمات الأساسية وإثبات حقوقهم القانونية.
واعتمد التقرير على تقييم ميداني شمل 1200 أسرة في تسع محافظات سورية، بينها حلب وإدلب والحسكة والرقة ودرعا ودمشق وريف دمشق وحماة وحمص، بهدف رصد واقع الوصول إلى الوثائق القانونية بعد سنوات من الحرب والنزوح.
وأظهرت النتائج أن 62 بالمئة من الأسر لديها فرد واحد على الأقل يفتقر إلى الوثائق المدنية الأساسية، بينما ترتفع النسبة إلى 80 بالمئة بين العائدين إلى مناطقهم منذ عام 2024، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود العودة والاستقرار.
وأشار التقرير إلى أن النساء والنازحين من أكثر الفئات تأثرًا بهذه الأزمة، إذ تفتقر 70 بالمئة من النساء إلى وثائق تثبت حقوق الملكية، مقارنة بنسبة تزيد قليلًا على 50 بالمئة لدى الرجال.
كما تواجه النساء اللواتي فقدن أزواجهن صعوبات قانونية مضاعفة، حيث لا تتمكن 87 بالمئة منهن من الوصول إلى ممتلكات الأزواج المفقودين أو المطالبة بحقوقهم القانونية بسبب تعقيدات إجراءات إثبات الوفاة أو الغياب. ووفق التقرير، نجحت 24 بالمئة فقط من النساء اللواتي تقدمن بطلبات للحصول على إعلان قانوني بالوفاة أو الغياب، فيما لا تزال غالبية الطلبات الأخرى قيد الإجراءات.
وأوضح المجلس النرويجي للاجئين أن هذه المشكلات ترتبط بعوامل متعددة، أبرزها سنوات النزوح الطويلة، وتدمير السجلات الرسمية خلال الحرب، إضافة إلى التحديات الإدارية التي تعيق استخراج الوثائق وتجديدها.
وفي ملف السكن، أظهر التقييم أن 61 بالمئة من الأسر المالكة أو المستأجرة لمنازل لا تمتلك وثائق رسمية تثبت حقوقها السكنية، ما يجعلها أكثر عرضة للنزاعات العقارية أو الإخلاء. كما أفادت 21 بالمئة من الأسر بأنها تواجه خطر فقدان السكن، في حين لم تتلق غالبية هذه الأسر أي إشعارات مسبقة.
وأكد مدير المجلس النرويجي للاجئين في سوريا، فيديريكو جاشيتي، أن غياب الوثائق القانونية لا يمثل مجرد مشكلة إدارية، بل يؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد اليومية، من خلال حرمانهم من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة، فضلًا عن تقييد قدرتهم على المطالبة بحقوقهم.
ودعا التقرير إلى تبسيط إجراءات استخراج الوثائق المدنية وتوحيدها، وخفض الرسوم المترتبة عليها، إلى جانب تعزيز الدعم الدولي لبرامج العدالة والمساعدة القانونية، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والنازحون والأشخاص ذوو الإعاقة وأسر المفقودين.
ويواصل المجلس النرويجي للاجئين عمله في سوريا منذ عام 2013، حيث يقدم خدمات قانونية وإنسانية متنوعة تشمل التعليم والمأوى والمياه والصرف الصحي والحماية وسبل العيش والأمن الغذائي. وخلال عام 2025، استفاد أكثر من 31 ألف شخص من برامج دعم الوصول إلى العدالة التي ينفذها المجلس.
وفي سياق متصل، تتواصل عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد التغيرات السياسية الأخيرة، إذ تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى عودة نحو 1.63 مليون سوري، معظمهم من دول الجوار، بينهم مئات الآلاف من تركيا ولبنان والأردن، وسط استمرار الحاجة إلى معالجة الملفات القانونية التي تشكل أحد أبرز التحديات أمام الاستقرار وإعادة الاندماج.