يستعد لبنان الرسمي لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة المرتقبة في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين، برعاية وضمانة أميركية، وسط تمسّك رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار قبل بدء أي مسار تفاوضي.
وبحسب مصادر سياسية ووزارية، فإن عون أبلغ الجانب الأميركي، خلال اتصالات مباشرة وعبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رفضه إجراء المفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، معتبراً أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب أجواء هادئة بعيداً عن الضغوط الميدانية والتصعيد الأمني.
وفي موازاة التحضير السياسي، كثّفت الدولة اللبنانية إجراءاتها الأمنية والقضائية، لا سيما في بيروت، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتحويل العاصمة إلى مدينة آمنة وخالية من السلاح المتفلّت، منعاً لأي توترات أو محاولات لاستغلال المفاوضات في الصراع الداخلي.
وأكدت المصادر أن السفير السابق سيمون كرم سيترأس الوفد اللبناني المفاوض، إلى جانب سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وضابط رفيع المستوى، إضافة إلى موظف مختص بتدوين المحاضر.
كما تم تشكيل فريق دعم سياسي وتقني مقيم في بيروت لمواكبة المفاوضات والتنسيق المباشر مع الوفد الرسمي، ويضم شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وقانونية، أبرزها السفير السابق أنطوان شديد، والسفير شوقي بو نصار، ورئيس معهد الشرق الأوسط بول سالم، والخبير القانوني محمد العالم.
ووفق المصادر، فإن مهمة الفريق تكمن في متابعة تفاصيل المفاوضات والتشاور الدائم مع الوفد اللبناني، بما يضمن التزام الثوابت الوطنية اللبنانية المتعلقة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحرير الأراضي المحتلة، واستعادة الأسرى، وتثبيت الحدود الدولية.
في المقابل، لا يزال «الثنائي الشيعي» يعارض مبدأ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، رغم وجود تقاطع مع الوفد اللبناني حول الثوابت الوطنية. إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يُظهر تمايزاً عن «حزب الله» عبر إبقائه قنوات التواصل مفتوحة مع رئيسي الجمهورية والحكومة، من دون التصعيد السياسي ضد المسار التفاوضي.
وتزامناً مع ذلك، باشرت الأجهزة الأمنية تنفيذ إجراءات مشددة في بيروت، تشمل تعزيز انتشار الجيش وقوى الأمن، وتشديد الرقابة على السلاح غير الشرعي، وإقامة نقاط أمنية ثابتة عند مداخل العاصمة، بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية والقيادات العسكرية والأمنية.
كما شددت المصادر على أن القضاء اللبناني سيتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو استغلال الوضع السياسي للتوتير، في ظل توافق سياسي ونيابي واسع على رفع الغطاء عن أي جهة تسعى لزعزعة الاستقرار خلال مرحلة المفاوضات الحساسة.