تتزايد حالة القلق في الأوساط التعليمية بمناطق شمال وشرق سوريا، مع استمرار الغموض الذي يكتنف مصير الشهادات الصادرة عن مؤسسات التعليم التابعة للإدارة الذاتية، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن آلية الاعتراف بها أو دمجها ضمن منظومة وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية.
هذا الواقع يضع آلاف الطلبة أمام تساؤلات مفتوحة حول مستقبلهم الأكاديمي والمهني، خاصة مع مرور الوقت دون صدور قرارات رسمية حاسمة تنهي حالة الترقب التي يعيشونها منذ أشهر.
في هذا السياق، يوضح أحد الكوادر التعليمية في جامعة روج آفا أن العملية التعليمية ما تزال مستمرة داخل الجامعة، إلا أن ذلك لا يخفف من حالة القلق المتصاعد لدى الطلبة، في ظل ما وصفه بـ”التأخر غير المبرر” في معالجة ملف الاعتراف بالشهادات. ويشير إلى أن غياب التوضيحات الرسمية يزيد من حالة عدم اليقين، ويجعل الطلبة في حالة انتظار دائم لمصير قد يحدد مستقبلهم بالكامل.
من جهتها، تعبّر طالبة سابقة في قسم العناية المركزة في جامعة الشرق بمدينة الرقة عن مخاوفها من ضياع سنوات دراستها، لافتة إلى أن تخصصها غير متوفر في الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي في الحكومة الانتقالية، ما يضاعف من تعقيد مسألة معادلة شهادتها. وتؤكد أن غياب آلية واضحة للدمج بين المؤسسات التعليمية المختلفة يضع الطلبة أمام خيارات محدودة، قد لا تنصف جهودهم أو تطلعاتهم.
ويأتي ذلك في ظل إغلاق جامعة الشرق عقب التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، دون صدور أي إعلان رسمي بشأن إعادة افتتاحها أو اعتماد بدائل تعليمية للطلبة الذين كانوا على مقاعد الدراسة، ما زاد من حجم الإرباك في المشهد التعليمي.
في المقابل، أصدرت وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية السورية قرارات تتعلق ببعض فئات الطلبة، من بينها إعفاء الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي من تركيا، والمصدقة أصولاً، من التقدم لامتحانات إضافية. غير أن هذا القرار، بحسب متابعين، لم يشمل طلبة مناطق شمال وشرق سوريا، الذين ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في تثبيت أو معادلة شهاداتهم.
ويرى مختصون تربويون أن استمرار هذا التباين في التعامل مع الشهادات يخلق حالة من عدم العدالة التعليمية، ويؤثر سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة، خاصة في ظل غياب معايير واضحة وموحدة للاعتراف بالمخرجات التعليمية من مختلف المناطق.
كما يحذر هؤلاء من أن إطالة أمد الأزمة دون حلول عملية قد تدفع بعض الطلبة إلى الانقطاع عن الدراسة أو البحث عن بدائل خارج البلاد، ما يشكل خسارة إضافية للقطاع التعليمي الذي يعاني أساساً من تحديات كبيرة.
بدورهم، يطالب طلبة من جامعتي الشرق وروج آفا الجهات المعنية بضرورة الإسراع في وضع آلية شفافة وعادلة لمعالجة هذا الملف، تضمن الاعتراف الرسمي بشهاداتهم، وتتيح لهم استكمال تعليمهم أو الانخراط في سوق العمل دون عوائق قانونية.
ومع اقتراب نهاية العام الدراسي، تتصاعد المخاوف من أن يستمر هذا الغموض، ما يهدد بتحويل سنوات من الدراسة والجهد إلى أوراق غير معترف بها، في وقت يحتاج فيه الطلبة إلى وضوح واستقرار أكثر من أي وقت مضى.
في المحصلة، تبقى قضية الاعتراف بالشهادات ودمج المؤسسات التعليمية في شمال وشرق سوريا اختباراً حقيقياً لقدرة الجهات المعنية على إدارة ملف التعليم بعد سنوات من الانقسام، وإيجاد حلول توازن بين الواقع القائم وحقوق الطلبة في مستقبل واضح ومضمون.