لكل السوريين

على خطى اللحوم.. البيض يغادر الموائد السورية

حماة/ جمانة الخالد

تشهد أسعار البيض في أسواق حماة ارتفاعاً ملحوظاً متفوقة على أسعار التموين الرسمية، حيث تراوح سعر البيضة الواحدة بين 2000 و2300 ليرة سورية، في حين يصل سعر الطبق إلى ما بين 60 و69 ألف ليرة سورية، بحسب الحجم والوزن.

وتصل كلفة فطور البيض لعائلة مكونة من أربعة أشخاص قد تتجاوز 270 ألف ليرة شهرياً، أي أكثر من نصف راتب موظف حكومي، إذ بات يعتبر البيض من الكماليات على مائدة الفطور.

ويتراوح سعر طبق البيض المكون من 30 بيضة بين 46 ألفاً و54 ألف ليرة بحسب النشرة التموينية الصادرة بتاريخ 8 أيلول 2024، وأوضحت النشرة أنه يُسمح ببيع البيض المخزن في البرادات بشرط أن يُعرض بسعر أقل بنسبة 10% من سعر البيض الطازج، مع ضرورة أن يُعلن عنه بوضوح ويكون صالحاً للاستهلاك البشري.

وفي عتمة سواد الأزمات التي تعصف بسوريا، يظهر تحدياً جديداً ينذر بمزيد من الصعاب والمشاكل المعيشية، فقد أصبح البيض، الذي كان يُعتبر غذاءً أساسياً للكثيرين، ترفاً لا يمكن تحمّله بالنسبة للكثير من الأُسر، حيث سجلت أسعار البيض ارتفاعاً قياسياً، ووصل سعر البيضة الواحدة إلى 2300 ليرة، وهو ما دفع العديد من الأُسر إلى الاكتفاء بشراء بيضة واحدة أو حتى بيضتين فقط.

هذا الارتفاع المروّع في أسعار البيض يفاقم العبء المالي على الفقراء ومحدودي الدخل، حيث أصبح من الصعب تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، فالبيض الذي كان يُعتبر مصدراً رخيصاً وسهل الحصول عليه لتلبية احتياجات البروتين، أصبح الآن حلما بعيد المنال.

غلاء مدخلات الإنتاج، وبالأخص تكاليف العلف، الذي يعتبر عاملاً أساسياً في تربية الدواجن، من جملة الأسباب بحسب أبو دان، فارتفاع تكلفة العلف يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل عام، مما يؤثر على تكلفة إنتاج البيض والفروج.

انسحاب عدد كبير من المربّين في سوريا بسبب الأسباب المذكورة سابقاً، أدى إلى نقص حاد في العرض وزيادة في الطلب، مما أدى بلا شك إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار البيض. فمنذ بداية العام الماضي، انسحب حوالي 25 بالمئة من المربّين، مما يعادل تقريباً النصف من عددهم قبل الأزمة.

وتواجه التربية تحديدات عدة، أحد هذه التحديات يتمثل في ارتفاع أسعار المواد العلفية المستوردة، التي تشكل أكثر من 70 بالمئة من تكاليف الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، تعاني هذه المؤسسات من نقص في السيولة المالية اللازمة لتأمين مخزون علفي طويل الأمد.

تلك التحديات تعيق قدرة المزارعين والمربّين في تلبية الطلب المتزايد على منتجات الدواجن، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الدواجن ومشتقاتها حتى لا تصطف بجانب العديد من الأصناف التي باتت العديد من الأّسر السورية تعدها ترفاً ولا ضرورة لها بسبب غلائها.