السوري ـ وسط سوريا
سجلت محافظتا حمص وحماة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في حالات الأمراض التنفسية، ما أثار حالة من القلق بين السكان، خاصة مع تزامن هذه الزيادة مع أجواء شتوية قاسية وتقلبات مناخية حادة. وتناقل مواطنون عبر منصات التواصل مشاهد ازدحام في بعض المرافق الصحية، إلى جانب شكاوى من انتشار أعراض مثل السعال الحاد وصعوبات التنفس، الأمر الذي دفع للتساؤل حول طبيعة هذه الموجة المرضية.
في المقابل، أكدت وزارة الصحة في الحكومة السورية أن الوضع لا يخرج عن نطاق الحالات الموسمية المعتادة، مشيرة إلى أن الارتفاع المسجل يرتبط بشكل أساسي بانتشار الإنفلونزا الموسمية، وخصوصاً النمط A، إضافة إلى التهابات الجهاز التنفسي العلوي التي تزداد في فصل الشتاء.
وبحسب بيانات رسمية، لم ترصد الجهات الصحية أي مؤشرات على ظهور فيروس جديد أو تحورات خطيرة، لافتة إلى أن معدلات الإصابة الحالية تقع ضمن الحدود الطبيعية لهذا الوقت من العام، مع اختلافات نسبية بين المناطق تبعاً للظروف البيئية والكثافة السكانية.
في حمص، يروي محمد، وهو سائق أجرة، تجربته مع مرض طفليه خلال أسبوع واحد، حيث اضطر لمراجعـة أحد المراكز الصحية أكثر من مرة نتيجة الحمى والسعال المستمر. ويقول إن فترة الانتظار كانت أطول من المعتاد، وإن معظم المرضى كانوا يعانون أعراضاً متشابهة، ما زاد من مخاوفه. إلا أن التشخيص الطبي أكد إصابتهم بإنفلونزا موسمية، وتحسنت حالتهم بعد أيام من العلاج البسيط والرعاية المنزلية.
من جهتهم، أوضح أطباء في مشافي حمص أن زيادة الضغط على أقسام الإسعاف خلال الشتاء أمر متكرر، نتيجة عوامل عدة، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، واستخدام وسائل تدفئة تقليدية، إضافة إلى التلوث الناجم عن حرق الوقود، ما يؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
وفي حماة، تتشابه الصورة إلى حد كبير. إذ تتحدث أم أحمد عن معاناة والدتها المصابة بمرض رئوي مزمن، والتي اضطرت العائلة لمرافقتها إلى المستشفى عدة مرات مع نهاية الشتاء. وتشير إلى أن القلق لم يكن من المرض بحد ذاته، بل من احتمالات نقص الأدوية أو تراجع مستوى الرعاية، إلا أن استقرار الحالة لاحقاً ساهم في تخفيف المخاوف.
وأكدت مديريات الصحة في المحافظتين استمرار عمل المراكز الطبية بكامل طاقتها، مع اتخاذ إجراءات لتعزيز الجاهزية وتوفير الأدوية الأساسية. كما تم تنفيذ حملات توعية محدودة تركز على سبل الوقاية، مثل الحفاظ على النظافة الشخصية، وتهوية المنازل، وتقليل الاختلاط عند ظهور الأعراض.
ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية، مشددة على ضرورة مراجعة الطبيب عند تفاقم الأعراض، وتجنب استخدام المضادات الحيوية دون استشارة طبية، نظراً لأن معظم هذه الحالات ذات طبيعة فيروسية.
ويرى مختصون أن تصاعد القلق بين السكان يرتبط أيضاً بالظروف المعيشية والضغوط اليومية، ما يزيد من حساسية المجتمع تجاه أي تغير صحي. ومع ذلك، يؤكدون أن الالتزام بالإرشادات الطبية ورفع مستوى الوعي الصحي يسهمان بشكل كبير في الحد من تأثير هذه الموجة.
وبين المخاوف الشعبية والتطمينات الرسمية، تشير المعطيات إلى أن ما تشهده حمص وحماة يبقى ضمن الإطار الموسمي للأمراض التنفسية، في وقت تبقى فيه الوقاية والتعامل الواعي العامل الأهم لتجاوز هذه الفترة مع استمرار الأجواء المتقلبة.