لكل السوريين

تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي بالمشفى الوطني بالرقة يعزز خدمات التشخيص الطبي

الرقة – غادة علي 

تواصل هيئة الصحة في الرقة جهودها الرامية إلى تطوير الواقع الصحي وتحسين مستوى الخدمات الطبية، من خلال تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي في المشفى الوطني، في خطوة تُعدّ مفصلية لتعزيز إمكانيات التشخيص الدقيق داخل المدينة، وتخفيف أعباء إحالة المرضى إلى مناطق أخرى.

ويُعد جهاز الرنين المغناطيسي من أبرز التقنيات الحديثة في المجال الطبي، إذ يعتمد على التصوير عالي الدقة للكشف عن إصابات الدماغ والعمود الفقري والمفاصل، إضافة إلى تشخيص الأورام والالتهابات بمختلف أنواعها، وقد أسهم توفر الجهاز في تسهيل حصول المرضى على فحوصات نوعية تساعد الكوادر الطبية على وضع خطط علاجية أكثر دقة وفي وقت أسرع.

ويُصنَّف قسم الأشعة في مشفى الرقة الوطني ضمن الأقسام الحيوية، نظراً لاعتماده على تقنيات تصوير حديثة لتشخيص الحالات المرضية المختلفة، حيث يستقبل القسم أكثر من 200 حالة يومياً على مدار الساعة، محوّلة من مختلف أقسام المشفى.

وكان القسم يعتمد سابقاً على جهاز إسعافي وحيد لتغطية هذا العدد الكبير من المراجعين، ما شكّل ضغطاً كبيراً وأبرز الحاجة الملحّة لتوفير أجهزة إضافية لضمان استمرارية العمل الطبي وجودته.

بالتوازي مع ذلك، تواصل هيئة الصحة تنفيذ مشروع تأهيل المشفى الوطني القديم، في إطار مساعيها لتطوير الواقع الصحي والخدمي في المنطقة.

وتشمل الأعمال الجارية توسيع عدد من أقسام المشفى، وتحسين البنية التحتية بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد المرضى والمراجعين، وقد بدأت الورشات أعمالها من الجهة الجنوبية للمشفى، وتعمل حالياً في مدخل المشفى الوطني لتجهيز الساحات والحديقة الجنوبية.

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الرقة، الدكتور محمد العابد، لصحيفة “السوري”، قائلاً: “نحن الآن في قسم الأشعة، بما يشمل قسم الرنين المغناطيسي والأشعة البسيطة، وقد تم افتتاح هذه الأقسام بتاريخ الاول من كانون الأول الماضي”.

وأضاف أن “غالبية مشاريع هيئة الصحة أُنجزت في النصف الثاني من عام 2025، ومن بينها قسم الأشعة، وتأهيل البناء القديم من المشفى، إضافة إلى قسم الرنين المغناطيسي”.

وأوضح الدكتور العابد أن قسم الرنين المغناطيسي، يستقبل يومياً نحو 12 صورة وفق نظام تسجيل الدور، وبكلفة 150 ألف ليرة سورية للتصوير دون حقن، و200 ألف ليرة سورية مع الحقن.

وأكد أن القسم يعمل بشكل مستمر، ويشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين، ما يعكس حاجة المدينة الماسة لهذه الخدمة، ولا سيما أن كلفة التصوير في المراكز الخاصة تصل إلى نحو 800 ألف ليرة سورية، وهو ما لا يتناسب مع الواقع المعيشي لغالبية الأهالي.

وفيما يخص قسم الطبقي المحوري، أشار الدكتور محمد العابد إلى أنه قسم فعّال يعمل بشراكة مع عدد من المنظمات، ويقدّم خدماته على مدار 24 ساعة دون أي مشاكل تُذكر، معرباً عن أمله في أن تتمكن الهيئة، خلال الفترة المقبلة، من تأمين قسم طبقي محوري إضافي لخدمة الأهالي، وفق الإمكانيات المتاحة.

كما لفت الدكتور العابد إلى أن من بين مشاريع هيئة الصحة لعام 2025 ترميم المشفى الوطني الكبير، وليس القسم الصغير، حيث جرى تجهيزه بالكامل من حيث الأجهزة والمستلزمات الطبية، مشيراً إلى أن العمل في مراحله النهائية، وبيّن أنه في منتصف شهر كانون الثاني سيتم نقل المشفى الوطني إلى القسم الجديد، على أن تبدأ جميع الخدمات الطبية من الموقع الجديد، الذي سيتضمن مكاناً أوسع وأجهزة حديثة.

وفيما يتعلق بمعمل الأوكسجين، أوضح الدكتور العابد أن تشغيله يُعدّ من أبرز مشاريع عام 2025، حيث كان المعمل سابقاً خارج المشفى، وتم نقله إلى داخله، ويعمل حالياً بخطي إنتاج مع تمديد مركزي يغطي جميع أجنحة المشفى.

ويهدف المعمل إلى دعم المشفى الوطني، وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى دعم مستشفى التوليد ومستشفى الأطفال بشكل أساسي، كما يقوم المعمل بتعبئة أسطوانات الأوكسجين، وتزويد مستشفيات الأطفال والتوليد والوطني بها، فضلاً عن تقديم الأسطوانات مجاناً للأهالي المحتاجين.

وأشار الدكتور العابد إلى أن المعمل يعمل بنظام التناوب، بحيث ينتج كل خط ست أسطوانات، ويتم تشغيله وفق الحاجة الفعلية دون الضغط على خطوط الإنتاج، بما يضمن ديمومته واستمرار تقديم الخدمة.

وحول مشروع تأهيل البناء الجديد، بيّن الدكتور محمد العابد أنه بعد الانتهاء من تجهيزه، سيتم نقل جميع الأقسام الموجودة في البناء القديم إليه، بما في ذلك أقسام الإسعاف، والقبول، والعناية المركزة، والعمليات، والجروح، والداخلية، والهضمية، والعظمية، وأوضح أن هذه الأقسام ستتحول إلى أجنحة متكاملة، على أن يتم نقلها بالكامل في منتصف الشهر الأول من عام 2026.

وفيما يخص قسم الكلية، وصفه الدكتور العابد بأنه “الوجع القديم الجديد”، مؤكداً أن القسم يعمل حالياً، إلا أنه يعاني من ضغط كبير نتيجة الزيادة المستمرة في أعداد مرضى غسيل الكلى، ليس فقط من مدينة الرقة، بل من مناطق مجاورة مثل كوباني، والطبقة، والحسكة، ومعدان.

وأوضح أن القسم يعمل قرابة 20 ساعة يومياً، وقد جرى توسيعه بسبب تزايد أعداد المرضى، مع تخصيص جلسات صباحية تبدأ من الساعة الرابعة فجراً وحتى الثامنة صباحاً، بهدف تقديم الخدمة العلاجية على أكمل وجه. وأضاف أنه تم توجيه مناشدات للمجلس التنفيذي لدعم القسم، مشيراً إلى أن عام 2026 سيشهد تنفيذ التوسعة الثالثة لقسم الكلية.

وفي ختام حديثه، تطرق الدكتور محمد العابد إلى مشاريع هيئة الصحة المخطط لها لعام 2026، موضحاً أنه جرى رفع مقترحات جديدة تشمل إنشاء مستشفى تخصصي لأمراض القلب، وتوسيع مشفى دار التوليد بسبب الارتفاع الكبير في أعداد الولادات، وأشار إلى وجود خطط لترميم عدد من المستوصفات، وإنشاء مخبر مركزي، وذلك وفق الإمكانيات المتاحة لدى الهيئة والإدارة الذاتية، معرباً عن أمله في نيل الموافقات اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع.

- Advertisement -

- Advertisement -