لكل السوريين

مقتل 7 أشخاص على الأقل خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في أنحاء إيران

دمشق 

أعلنت السلطات الإيرانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل، في خامس يوم من أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة تشهدها إيران منذ ثلاث سنوات، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع غلاء المعيشة.

وانطلقت الاحتجاجات، الأحد الماضي، في العاصمة طهران، قبل أن تمتد سريعاً إلى مدن ومناطق أخرى في البلاد، حيث دعا متظاهرون إلى إنهاء حكم المرشد الأعلى الإيراني، فيما طالب آخرون بعودة النظام الملكي.

ونُشرت مقاطع مصورة من مدينة عليغودارز في محافظة لورستان أمس الخميس، أظهرت متظاهرين يهتفون في شارع روداكي بشعارات من بينها: “هذه ليست المعركة الأخيرة، بهلوي عائد”، و“جاويد شاه”، و“الموت للديكتاتور”.

كما أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، قيام محتجين بإضرام النيران في سيارات خلال اشتباكات مع قوات الأمن، تخللها رشق القوات بالحجارة، قبل أن ترد باستخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

وذكرت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية، إلى جانب منظمة “هنغاو” الحقوقية، أن شخصين لقيا حتفهما خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة لوردغان جنوب غربي إيران.

وأضافت “فارس” أن ثلاثة أشخاص آخرين قُتلوا في مدينة أزنا، إضافة إلى مقتل شخص في مدينة كوهدشت، وكلتاهما في غرب البلاد.

وأفادت الوكالة أيضاً بمقتل ثلاثة محتجين وإصابة 17 آخرين، خلال هجوم استهدف مركزاً للشرطة في إقليم لورستان غربي إيران، مشيرة إلى أن “مثيري شغب دخلوا مقر الشرطة قرابة الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي، واشتبكوا مع القوات الأمنية وأضرموا النيران في عدد من المركبات الشرطية”.

وبحسب السلطات، اندلعت الاحتجاجات بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة والتراجع المستمر في قيمة العملة الإيرانية، حيث أغلق تجار محالهم في طهران ونزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على ما وصفوه باستحالة تأمين سبل العيش، وسرعان ما توسعت الحركة الاحتجاجية، وانضم إليها طلاب جامعات، مع إغلاق أسواق رئيسية في عدد من المدن.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية بأن السلطات أوقفت ثلاثين شخصاً في طهران بتهمة “الإخلال بالنظام العام”، مشيرة إلى أنه جرى التعرف عليهم خلال “عملية منسقة بين أجهزة الأمن والاستخبارات” في منطقة ملارد غرب العاصمة، واعتقالهم مساء الأربعاء الماضي، بدعوى محاولتهم “زعزعة الاستقرار”.

كما نقلت وكالة “إيرنا” الرسمية عن قائد شرطة محافظة البرز، حامد هاداوند، قوله إن 14 شخصاً جرى اعتقالهم في المحافظة، بتهمة تصنيع متفجرات وزجاجات حارقة داخل إحدى الورش.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل أحد عناصر قوات “الباسيج” التابعة له في مدينة كوهدشت، وإصابة 13 عنصراً آخرين، متهماً المتظاهرين باستغلال الاحتجاجات.

في المقابل، أفادت منظمة “هنغاو” الحقوقية بأن الشخص الذي قال الحرس الثوري إن اسمه أمير حسام خداياري فرد، كان مشاركاً في الاحتجاجات وقُتل برصاص قوات الأمن.

وأشارت وكالة “تسنيم” كذلك إلى توقيف سبعة أشخاص وُصفوا بأنهم ينتمون إلى “مجموعات معادية للجمهورية الإسلامية مقرها الولايات المتحدة وأوروبا”، متهمة إياهم بمحاولة “تحويل التظاهرات إلى أعمال عنف”، من دون توضيح مكان أو توقيت هذه الاعتقالات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطاً اقتصادية حادة، في ظل العقوبات الغربية وارتفاع معدلات التضخم التي تلامس 40 بالمئة، وفق وكالة رويترز، التي ذكرت أن الريال الإيراني فقد نحو نصف قيمته أمام الدولار خلال عام 2025.

وتعد هذه الموجة من الاحتجاجات الأوسع منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة الإيرانية استعدادها لفتح باب الحوار، حيث قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إنه جرى إدراج “الحوار المباشر بين المحافظين وأصحاب المهن وتجار السوق في المحافظات” على جدول الأعمال، للإصغاء إلى مطالبهم بشكل مباشر، معتبرة أن “الحوار مقدمة للقرار الصحيح ولحل المسألة”.

وأضافت مهاجراني، عبر منصة “إكس”، أن هذه الخطوة جاءت عقب لقاء رئيس الجمهورية مع ممثلي أصحاب المهن وأعضاء مجلس أمناء السوق.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز، إنه “من منظور إسلامي، إذا لم نحل مشكلة سبل عيش الناس، فسننتهي في جهنّم”، معترفاً منذ اليوم الأول للاحتجاجات بوجود “مطالب محقّة” للمتظاهرين.

في المقابل، حذّر المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد من أي محاولات لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أعمال تهدد الأمن أو تدمر الممتلكات العامة، مؤكداً أن مثل هذه الأفعال “ستُقابل برد قانوني متناسب وحازم”.

وأعلنت السلطات الإيرانية يوم الأربعاء الماضي، عطلة رسمية أُغلقت خلالها المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الاحتجاجات، فيما بررت الحكومة القرار ببرودة الطقس.

- Advertisement -

- Advertisement -