السوري ـ دمشق
تشهد الأسواق السورية في الآونة الأخيرة موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار والضرائب، ما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين، وأثار حالة من التذمر والغضب في مختلف الأوساط الشعبية.
ففي ظل تراجع القدرة الشرائية وتدهور قيمة العملة المحلية، باتت تكاليف الحياة اليومية تتجاوز بكثير دخل المواطن العادي، الذي يجد نفسه عاجزًا عن تأمين أبسط احتياجاته الأساسية. ويؤكد العديد من السكان أن الزيادات المتتالية في الضرائب والرسوم الحكومية جاءت لتضاعف من حدة الأزمة، بدلًا من التخفيف منها.
ضغوط معيشية متصاعدة
لم تعد الزيادة مقتصرة على المواد الغذائية، بل طالت مختلف القطاعات، من النقل والطاقة إلى الخدمات الأساسية. ويشير مواطنون إلى أن الأسعار ترتفع بشكل شبه يومي، في حين تبقى الرواتب على حالها دون أي تعديل يُذكر.
أحد الموظفين في القطاع العام قال إن راتبه لم يعد يكفي لأكثر من أيام معدودة، مضيفًا أن “الضرائب والرسوم الجديدة تُقتطع بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يجعلنا ندفع أكثر مقابل خدمات أقل”.
الضرائب… عبء إضافي
يرى خبراء اقتصاديون أن التوسع في فرض الضرائب والرسوم، سواء المباشرة أو غير المباشرة، أصبح أحد أبرز أسباب الضغط على المواطنين. فإلى جانب الضرائب على الدخل، هناك رسوم متعددة تُفرض على المعاملات والخدمات، ما يرفع التكلفة النهائية على المستهلك.
ويؤكد بعض أصحاب المحال التجارية أن هذه الضرائب تنعكس تلقائيًا على أسعار السلع، حيث يضطر التجار إلى رفع الأسعار لتعويض التكاليف، الأمر الذي يخلق حلقة مفرغة يتحمل عبئها المواطن في النهاية.
تذمر شعبي متزايد
في الشارع السوري، تتزايد الشكاوى بشكل ملحوظ، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في الأحاديث اليومية. ويعبّر كثيرون عن استيائهم من غياب الحلول الفعالة، مطالبين بإجراءات عاجلة لضبط الأسعار وتخفيف العبء الضريبي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حقيقي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
دعوات للإصلاح
في المقابل، يدعو اقتصاديون إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات المالية الحالية، والتركيز على تحسين مستوى الدخل، وضبط الأسواق، ومحاربة الفساد، إلى جانب تحقيق عدالة ضريبية تضمن توزيع الأعباء بشكل أكثر توازنًا.
ويبقى المواطن السوري اليوم في مواجهة تحديات معيشية قاسية، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الضغوط اليومية، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الشارع وسط غياب أفق واضح لتحسن قريب.