السوري ـ الحسكة
تتواصل في عدة مناطق سورية عمليات تسجيل من فئة “مكتومي القيد” للحصول على الجنسية، في مسار مستمر منذ أشهر لمعالجة ملف طال أمده. ومع تزايد أعداد المتقدمين واتساع نطاق التسجيل، تتجدد الآمال بإغلاق هذا الملف تدريجياً، رغم التحديات التي لا تزال تواجه بعض الفئات، خاصة خارج البلاد.
وفي مدينة الحسكة تستمر عملية تسجيل المواطنين الكرد من فئة مكتومي القيد، داخل مراكز مخصصة أبرزها مبنى مجلس المدينة في حي تل حجر، حيث يشهد المكان حضوراً كثيفاً للراغبين في تثبيت قيودهم الرسمية والاستفادة من القرار.
وأفادت لجنة التسجيل بأن الإجراءات تسير بوتيرة منظمة، مع العمل على تذليل العقبات ومتابعة أي حالات استغلال. وأوضحت العضوة في اللجنة، بهار محمود في حديثها لوكالة “هاوار” أن العمل مستمر ضمن المراكز المحددة، رغم بعض التحديات اللوجستية.
مشهد التسجيل الذي بدأ منذ السادس من نيسان، يتكرر في عدة مدن، منها القامشلي والحسكة والمالكية، إضافة إلى مراكز أخرى في حلب ودير الزور والرقة ودمشق، حيث تستقبل الدوائر الرسمية طلبات تثبيت القيود المدنية تمهيداً لمنح الجنسية.
وتأتي هذه الخطوة تطبيقاً لمرسوم رئاسي صدر في كانون الثاني، نص على منح الجنسية السورية للكرد المقيمين في البلاد، بمن فيهم مكتومو القيد، إلى جانب إقرار حقوق ثقافية ولغوية، من بينها الاعتراف باللغة الكردية.
عقود من التهميش
تعود جذور القضية إلى إحصاء استثنائي جرى عام 1962 في محافظة الحسكة، جُرّد بموجبه نحو 20% من الكرد من الجنسية السورية، ما أدى إلى ظهور فئتين: “الأجانب” و”مكتومو القيد”، الذين حُرموا من أبسط الحقوق المدنية.
ومنذ ذلك الحين، انعكس انعدام الجنسية على مختلف جوانب الحياة، إذ واجه المتضررون صعوبات في تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، ومتابعة التعليم، فضلاً عن القيود المفروضة على العمل والتنقل والسفر.
وتشير تقديرات محلية إلى أن عدد مكتومي القيد يبلغ نحو 150 ألف شخص، ضمن مجتمع كردي يُقدّر بنحو مليوني نسمة في سوريا.
إقبال واسع وآمال كبيرة
في مراكز التسجيل، يصطف عشرات المواطنين حاملين ملفاتهم، في مشهد يلخص سنوات طويلة من الانتظار. ويقول أحد المتقدمين إن غياب الجنسية كان يعني “العيش خارج الاعتراف القانوني”، فيما تروي عائلات أخرى صعوبات تتعلق بالتعليم وتسجيل الممتلكات.
وفي الحسكة وحدها، تجاوز عدد المسجلين 3000 شخص خلال أول 15 يوماً، بمعدل يقارب 100 طلب يومياً، وفق بيانات اللجان المختصة.
مهلة محدودة وتحديات قائمة
حددت السلطات مهلة التسجيل بشهر واحد قابل للتمديد، مع تأكيد مسؤولين أن هذه الخطوة تمثل تعويضاً معنوياً وقانونياً بعد سنوات طويلة من الحرمان.
ورغم الترحيب الواسع، يطالب ناشطون بتسهيلات إضافية، خصوصاً للأكراد المقيمين خارج البلاد، الذين يواجهون صعوبات في العودة واستكمال الإجراءات.
نحو تسوية أوسع
يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تشكل مدخلاً لمعالجة أحد أقدم ملفات التهميش في سوريا، وتمهّد لدمج شريحة واسعة ضمن الإطار القانوني للدولة.
لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بمدى استمرارية التنفيذ، وشمول جميع المستحقين، وانعكاسها فعلياً على تحسين واقع الحقوق والخدمات.
وبينما تتواصل عمليات التسجيل، يبقى الأمل قائماً لدى آلاف العائلات بأن تضع هذه الخطوة حداً لسنوات “اللاهوية”، وتفتح صفحة جديدة من الاعتراف القانوني