لكل السوريين

مفاوضات غامضة في إسلام آباد.. إيران تدرس المشاركة وسط تصعيد عسكري وحصار مستمر

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تحاول الجهود الدبلوماسية إنقاذ مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ما يضع مستقبل الهدنة على المحك.

وبحسب مصادر دبلوماسية، تدرس طهران بشكل “إيجابي” المشاركة في جولة جديدة من المحادثات، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، في وقت تقود فيه باكستان وساطة مكثفة لإقناع الجانب الإيراني بالانخراط في الحوار، وسط تعقيدات متزايدة على الأرض.

ويأتي هذا الحراك مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، الذي استمر أسبوعين، وسط تحذيرات أميركية من عدم تمديده في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح بأن استمرار الهدنة مرهون بإحراز تقدم سريع في المفاوضات، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى تحت الحصار حتى التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، شددت إيران على أنها لن تدخل أي مفاوضات تحت الضغط، حيث أكد وزير خارجيتها عباس عراقجي أن قرار المشاركة سيُتخذ بعد تقييم شامل للتحركات والتهديدات الأميركية الأخيرة. كما وصفت طهران الوساطة الباكستانية بأنها القناة الرسمية الحالية، مع استمرار اتصالات غير مباشرة عبر أطراف أخرى.

ميدانياً، تصاعدت حدة التوتر بعد إعلان الولايات المتحدة احتجاز سفينة شحن إيرانية قالت إنها كانت تحاول خرق الحصار البحري. واعتبرت طهران الخطوة “قرصنة مسلحة”، متهمة واشنطن بعدم الجدية في المسار الدبلوماسي، ولوّحت بالرد، ما زاد من هشاشة وقف إطلاق النار.

كما شهد مضيق هرمز اضطراباً كبيراً في حركة الملاحة، حيث تراجعت حركة السفن بشكل حاد، في حين انعكس التوتر على الأسواق العالمية بارتفاع أسعار النفط بنحو خمسة بالمئة، وسط مخاوف من انهيار الهدنة وعودة التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن بلاده قد تكشف “أوراقاً جديدة” في حال استئناف الحرب، مؤكداً رفض طهران التفاوض تحت التهديد، ومشيراً إلى استعدادات عسكرية جارية خلال فترة الهدنة.

من جانبها، أعربت الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، عن قلقها من التطورات الأخيرة، داعية إلى استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي، والعودة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية.

في غضون ذلك، كثفت باكستان إجراءاتها الأمنية في العاصمة إسلام آباد، حيث انتشر عشرات الآلاف من عناصر الشرطة والقوات العسكرية، تحسباً لانعقاد المحادثات، رغم استمرار الغموض بشأن مشاركة إيران ومستوى التمثيل الأميركي.

ويرى مراقبون أن فرص نجاح المفاوضات لا تزال محدودة في ظل تضارب المواقف، واستمرار الضغوط العسكرية، إلى جانب مخاوف أوروبية من سعي واشنطن لفرض اتفاق سريع لا يعالج جذور الأزمة، ما قد يؤدي إلى مفاوضات طويلة ومعقدة في مراحل لاحقة.

ومع استمرار التهديدات المتبادلة، تبقى المنطقة على حافة تصعيد جديد، في وقت تتشابك فيه المسارات السياسية والعسكرية، ما يجعل أي تقدم دبلوماسي رهناً بتغير حقيقي في مواقف الأطراف المعنية.

- Advertisement -

- Advertisement -