حذّر اختصاصيون في الصحة العامة والطب النفسي من الآثار السلبية لقلة النوم على صحة الإنسان، مؤكدين أن النوم لأقل من ست ساعات يوميًا بات ظاهرة مقلقة، خاصة بين فئة الشباب، لما يسببه من تراجع في القدرة على التركيز، وازدياد مستويات التوتر، إضافة إلى تأثيره المباشر على كفاءة الجهاز المناعي.
وأوضح المختصون أن النوم يُعد من الركائز الأساسية للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، إذ يقوم الجسم خلاله بإعادة تنظيم وظائفه الحيوية، وترميم الخلايا، وتنظيم الهرمونات المسؤولة عن المزاج والطاقة والتركيز. وأشاروا إلى أن الحرمان المستمر من النوم يخلّ بهذا التوازن، ما ينعكس سلبًا على الأداء اليومي للفرد.
وبيّن الأطباء أن قلة النوم تؤدي إلى ضعف التركيز والانتباه، وتراجع القدرة على اتخاذ القرارات، إضافة إلى بطء في ردود الفعل، وهو ما قد يؤثر على التحصيل الدراسي والأداء الوظيفي، ويزيد من احتمالات الوقوع في الأخطاء والحوادث. كما لفتوا إلى أن السهر الطويل يرتبط بزيادة مستويات القلق والعصبية، وقد يكون عاملًا ممهّدًا لاضطرابات نفسية على المدى البعيد.
وفيما يتعلق بتأثير قلة النوم على المناعة، أكد الاختصاصيون أن النوم غير الكافي يضعف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، إذ يقلل من إنتاج الخلايا المناعية الضرورية لمحاربة الفيروسات والبكتيريا. وأشاروا إلى أن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يكونون أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، وقد تستغرق فترة تعافيهم وقتًا أطول مقارنة بغيرهم.
كما حذّر الأطباء من أن قلة النوم المزمنة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، نتيجة اضطراب الهرمونات المسؤولة عن الشهية وتنظيم مستويات السكر في الدم. وأكدوا أن هذه المخاطر تتضاعف عند اقتران قلة النوم بنمط حياة غير صحي، كقلة الحركة وسوء التغذية.
وأشار مختصون إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية قبل النوم يُعد من أبرز أسباب اضطراب النوم، خاصة لدى الشباب، حيث يؤدي الضوء المنبعث من الشاشات إلى تثبيط إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن تنظيم النوم، ما يؤخر الدخول في النوم ويقلل من جودته.
ودعا الأطباء إلى ضرورة تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، والحرص على النوم من 7 إلى 8 ساعات يوميًا، وتجنب السهر غير الضروري، خاصة في أيام الدراسة والعمل. كما نصحوا بالابتعاد عن المنبهات في ساعات المساء، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة، لما لذلك من دور في تحسين جودة النوم.
وفي ختام تحذيراتهم، شدد الاختصاصيون على أن النوم ليس رفاهية، بل حاجة أساسية لا تقل أهمية عن الغذاء والرياضة، مؤكدين أن الالتزام بعادات نوم صحية يسهم في تعزيز التركيز، وتحسين المزاج، وتقوية جهاز المناعة، بما ينعكس إيجابًا على صحة الفرد والمجتمع.