الرقة
أدانت الأحزاب السياسية في الرقة اليوم السبت، الهجمة العسكرية التي تتعرض لها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، معتبرةً أن ما يحدث يشكل تصعيداً خطيراً يعكس ذهنية متشددة وخطابات تحريضية.
وأوضحت الأحزاب في بيان رسمي أن سقوط النظام في الثامن من كانون الأول وما تلاها من إجراءات لمحاولة إضفاء الشرعية القانونية على سلطة الحكومة الانتقالية، مثل مؤتمر النصر وما يسمى بالحوار الوطني والإعلان الدستوري المصمم، كشف أن هذه السلطة بعيدة كل البعد عن القدرة على قيادة سوريا المتنوعة إثنياً ودينياً وطائفياً.
وأشار البيان إلى أن السلطة الجديدة حملت جريرة النظام السابق وجرائمه للطائفة العلوية، وارتكبت مجازر على أساس طائفي، مضيفاً أنها عاودت ارتكاب جرائم ضد الطائفة الدرزية، واليوم تتواصل الانتهاكات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
وأكدت الأحزاب أن ما يحدث في الحيين هو انعكاس لذهنية تكفيرية تخوينية، معربةً عن رفضها المطلق لمحاولات الفصائل المسلحة، التي تتبع ظاهرياً وزارة الدفاع وعملياً لجهاز الاستخبارات التركية، اقتحام الحيين باستخدام العشرات من الآليات العسكرية وراجمات الصواريخ، من دون أي رادع إنساني أو أخلاقي، مستغلةً الظروف المعيشية للمواطنين المدنيين، بما فيهم مهجرو عفرين والشهباء.
وأوضح البيان أن الحيين تعرضا للحصار التام منذ ستة أشهر، على الرغم من توقيع اتفاقية “واحد نيسان”، ومع وجود ضامن دولي، حيث بقيت الاتفاقية قائمة حتى الأيام السابقة على الهجمة الأخيرة، مؤكداً أن الفصائل المسلّحة استغلت المراوغة وكسب الوقت لتنفيذ مخططاتها في الحيين وبقية مناطق شمال وشرق سوريا، بالتعاون مع تركيا لتغيير موازين القوى والانقضاض على قوات سوريا الديمقراطية.
وأشادت الأحزاب بصمود مقاومة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، معتبرةً أن تصدي قوات الأمن الداخلي للهجمات يعكس التزامها بحماية المدنيين ورفض الخنوع أمام العدوان، رغم ما وصفته البيان بـ “المسرحية المدبرة التي حاولت من خلالها السلطة الحالية في دمشق إظهار قدرة الردع الزائفة”.
ودعت الأحزاب السياسية في الرقة كافة الأطراف إلى تغليب لغة الحوار والعقل والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري المستمرة منذ أكثر من عقد، كما ناشدت الهيئات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والدول الفاعلة في الملف السوري، بالتحرك العاجل لحماية المدنيين في الحيين من ما وصفته بـ “مخطط الإبادة” الذي بدأ فصوله بحق المكونين العلوي والدرزي.