لكل السوريين

أمطار وفيرة تعيد الحياة لحقول حمص وحماةً واستعدادات لموسم زراعي جديد

تقرير/ بسام الحمد

شهدت المناطق الريفية في محافظتي حمص وحماةً خلال الأيام الماضية أمطاراً وفيرة أعادت الأمل إلى المزارعين بعد موسم شتاء طويلٍ من القلق والجفاف. هذه الهطولات المطرية ساهمت في تنشيط التربة ورفع منسوب المياه السطحية والجوفية، ما يجعلها جاهزةً لاستقبال بذور القمح والمحاصيل العطرية والأعلاف، ويعزز من فرص موسم زراعي أفضل مقارنة بالسنوات السابقة.

في قرية السنديانة الشرقية بريف حماة، وقف المزارع عمر الراشد أمام حقله وهو يشير إلى الأرض الرطبة بعد الأمطار الأخيرة وقال إن الأمطار هذه السنة جيدة بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام السابقة التي شهدت نقصاً حاداً في الهطول، ما جعل الزراعة البعلية شبه مستحيلة في بعض الحقول.

وأضاف أن الأرض الآن مهيأة لزراعة القمح، ونأمل أن يكون الموسم المقبل أكثر وفرةً من سابقه. تعكس كلمات الراشد حالة التفاؤل التي تسود بين المزارعين بعد فترات طويلةٍ من الانتظار والجفاف.

في حمص، تحدث المزارع سليم حمادة، وهو من ريف مدينة حمص الشمالي، عن الاستعدادات الجارية في حقوله، وقال إن بعد تساقط الأمطار في الأيام الماضية بدأوا تجهيز الأرض لزرع القمح والبقوليات، وبعضهم يفكر في الزراعة العطرية التي تتطلب عنايةً خاصةً لكنها تستفيد بشكل جيد من المياه التي توفرها الأمطار.

أشار حمادة إلى أن الزراعة العطرية مثل الكمون واليانسون والزعتر يمكن أن توفر دخلاً إضافياً للأسر الريفية، لأنها طلبٌ متزايد في الأسواق وتعد أقل تأثراً بالجفاف مقارنة بالمحاصيل الكبيرة مثل القطن أو الذرة.

تشير الأجواء الحالية إلى أن الأمطار الأخيرة ساهمت في رفع منسوب المياه الجوفية والأسطح، ورفعت آمال المزارعين في موسم القمح المقبل، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى متابعة الهطولات القادمة لضمان نمو متوازن للمحاصيل.

هذه التوقعات واقعية في ظل تأخر الأمطار المعتاد في أواخر الخريف، لكن الهطولات الأخيرة تعتبر مفيدةً خصوصاً في مراحل إنبات البذور ونمو الأوراق وبناء السنبلة في القمح.

رغم التفاؤل الحالي، لا يمكن تجاهل التحديات المناخية التي مرت بها سوريا خلال موسم الزراعة الحالي، فقد واجهت البلاد أسوأ موجات جفاف منذ عقود، ما تسبب في تضرر واسع لمحاصيل القمح البعلية، وهذا يجعل الأمطار الأخيرة فرصة ثمينة لاستعادة جزء من النشاط الزراعي، لكنها ليست كافية بمفردها لضمان موسم مثمر دون دعم إضافي من مياه الري أو هطولات مطرية متتابعة.

في قرى أخرى بريف حماة، بدأ بعض المزارعين بالفعل بزرع بذور القمح بعد الأمطار، مستفيدين من رطوبة التربة التي تعمل على إنبات البذور بشكل أسرع وتحسين بداية الموسم.

وقال المهندس الزراعي أحمد الطرابلسي إن الأمطار تعمل على تنشيط الجراثيم المفيدة في التربة، وتقلل من الأعشاب الضارة قبل نمو القمح، ما يمنح الحقول فرصة أفضل للحياة النباتية إذا ما سبقتها هطولات إضافية في الأسابيع القادمة.

لكن الواقع في حمص لا يخلو من الحذر، فقد مرّت هذه المحافظة خلال السنوات الماضية بتقلبات مناخية أثرت على الإنتاج الزراعي، ما دفع الكثير من المزارعين إلى الاعتماد على المزارع المروية أو المزروعات المقاومة للجفاف.

وفي قرية الصلالية بريف حمص، قال علي شاهين وهو مزارع محنك إنهم في انتظار مزيد من الأمطار، لأن الزراعة هنا تعتمد بشكل أساسي على المحصول البعل في حال لم تتوفر موارد مائية إضافية، وأضاف أن الزراعة العطرية والمراعي يمكن أن تكون ملاذاً اقتصادياً إضافياً إذا ما سبقتها هطولات مطرية كافية خلال الموسم.

محصول القمح يبقى محور الاهتمام خصوصاً في وسط سوريا، إذ يعتمد عليه جزء كبير من السكان في تأمين قوتهم السنوي، لكن الانخفاض الحاد في الأمطار خلال السنوات الماضية جعل من موسم الزراعة تحدياً كبيراً للمزارعين، الذين يتطلعون دائماً لهطولات تكون كافية لضمان الإنبات والنمو والتسنبل وصولاً للحصاد.

في المحصلة، فإن الأمطار الغزيرة التي هطلت في الأيام الماضية أعادت أجواء الأمل إلى حقول حمص وحماةً بعد موسم طويل من القلق، لكنها أيضاً وضعت المزارعين أمام حقيقة أن التغيّرات المناخية تجعلهم يعتمدون على مفاجآت الطبيعة أكثر مما كانوا يتوقعون.

وبينما تستمر التحضيرات في الحقول وتبدأ الآلات الزراعية عملها، يبقى السؤال مطروحاً عن مقدار المياه الذي سيصل في الشهور القادمة، ومدى قدرته على إنقاذ الموسم من آثار الجفاف الشديد التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.

- Advertisement -

- Advertisement -