لكل السوريين

مجلس المرأة السورية يناقش واقع حقوق الإنسان في سوريا خلال ندوة حوارية بمدينة الرقة

غادة علي – الرقة

عقد مجلس المرأة السورية ندوة حوارية في قاعة مركزه بمدينة الرقة، ناقشت واقع حقوق الإنسان في سوريا، حيث شدد المشاركون على أن ملف الحقوق والحريات يشكل قضية أساسية لتحقيق السلام والعدالة، والوصول إلى استقرار دائم في البلاد، مؤكدين ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات بما يضمن للمواطنين العيش بكرامة.

وشارك في الندوة عضوات مجلس المرأة السورية، إلى جانب ممثلات عن مجلس المرأة في مؤتمر الإسلام الديمقراطي، ورابطة آل البيت، ومجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، ولجنة المخيمات، ومكتب اتحاد المرأة الشابة، إضافة إلى أعضاء وعضوات من الهلال الأحمر الكردي.

وجاءت الندوة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف في العاشر من كانون الأول من كل عام، وهدفت إلى تسليط الضوء على واقع حقوق الإنسان في سوريا، والتحديات الكبيرة التي يواجهها السوريون عموماً، والنساء على وجه الخصوص، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز ثقافة الحقوق والعدالة داخل المجتمع، وإبراز أهمية دور المرأة في الدفاع عن الحريات وبناء مجتمع ديمقراطي قائم على المساواة.

وأدارت الندوة عضوة منسقية مجلس المرأة السورية في الرقة، سهير سنوح، التي أكدت على أهمية تعزيز حقوق الإنسان في سوريا، والدور المحوري الذي تؤديه المرأة في الدفاع عن الحقوق والحريات، والمساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي عادل.

وأشارت سنوح إلى أن حقوق الإنسان باتت قضية مركزية في سياق الأزمات السياسية والإنسانية التي تمر بها البلاد، لافتة إلى أنها حظيت باهتمام دولي واسع منذ بدء الأزمة السورية عام 2011.

وأضافت أن تناول ملف حقوق الإنسان في سوريا يجب أن يتم من زوايا متعددة، تشمل المستويات الفردية والمجتمعية والدولية، مؤكدة ضرورة التعامل مع هذا الملف بوصفه أساساً لأي حل سياسي مستقبلي.

وتطرقت الندوة إلى أبرز الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها السوريون خلال سنوات الأزمة، وفي مقدمتها القتل والتهجير القسري، حيث أدى الصراع إلى مقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها.

كما تم تسليط الضوء على حالات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي وثقتها منظمات حقوقية بحق المدنيين والنشطاء السياسيين، إضافة إلى ظاهرة الاختفاء القسري لآلاف السوريين في سجون ومعتقلات النظام البعثي الساقط.

وأكد المشاركون على خطورة استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، ولا سيما الأسلحة الكيميائية، بحق المدنيين، معتبرين ذلك انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، وجريمة بحق الإنسانية.

وناقشت الندوة الحقوق الأساسية للمواطنين في سوريا، وعلى رأسها الحق في الحياة، الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار تبعات الحرب والهجمات العسكرية، والحق في الأمن الشخصي في ظل الاعتقال التعسفي والتعذيب، إضافة إلى الحق في العدالة، الذي تراجع بشكل ملحوظ نتيجة غياب المحاكم المستقلة وضعف آليات المساءلة القانونية.

وتناول النقاش أيضاً دور المجتمع المدني في الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث أُشير إلى أن الحريات العامة كانت مقيدة بشكل كبير قبل اندلاع النزاع، ومع انطلاق الثورة السورية تعرض العديد من الناشطين والناشطات للقمع والاعتقال والتعذيب، ما دفع الكثير منهم إلى العمل ضمن منظمات دولية أسهمت في توثيق الانتهاكات ونقل قضية حقوق الإنسان السورية إلى المحافل الدولية.

وفي ختام الندوة، فتح باب النقاش أمام المشاركين، الذين أكدوا أن بناء مستقبل سوري مستقر ومستدام يتطلب احترام حقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، والعمل على إعادة الإعمار على أسس العدالة والمساواة، وتحقيق العدالة الانتقالية عبر محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، إلى جانب تعزيز المصالحة الوطنية، والوصول إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع المواطنين دون تمييز.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن حقوق الإنسان في سوريا تمثل قضية محورية لتحقيق السلام والعدالة، وأنه لا يمكن الوصول إلى استقرار دائم دون احترام الحقوق الأساسية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتمكين المواطن السوري من العيش بكرامة في مجتمع خال من العنف والتمييز.

 

- Advertisement -

- Advertisement -