اللاذقية/ يوسف علي
لا يزال مزارعو التبغ في البلاد يواجهون تحديات معيشية ومهنية كبيرة بعد مرور أكثر من عام على تسليم محصولهم المؤسسة العامة للتبغ دون أن يتقاضوا مستحقاتهم المالية.
يؤكد المزارعون أن استمرار تأخر المدفوعات يضعهم في أزمة حقيقية، إذ لم يعد بالإمكان التفكير بموسم جديد، بينما ديون الموسم السابق لا تزال ترافقهم وتعرقل قدرتهم على العمل.
وذكر مصدر من داخل المؤسسة العامة للتبغ وجود كميات من صنف “الحمراء القصيرة” مخزّنة تمهيداً لطرحها في الأسواق، وذلك بعد انحسار الكميات المسروقة التي انتشرت سابقاً وأسهمت في خفض الأسعار.
ووفقاً للمصدر نفسه، كان من المتوقع أن يؤدي تسويق هذه الكميات إلى تحريك ملف المدفوعات المتوقفة للمزارعين.
غير أن معلومات حصل عليها مراسل صحيفة السوري كشفت عن بيع الكميات المخزّنة في صفقة واحدة لأحد التجار، وبسعر يقلّ عن تكلفة الإنتاج، الأمر الذي أثار استغراباً واسعاً في الأوساط الزراعية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المؤسسة بتأجيل صرف مستحقات المزارعين بحجة العجز المالي، وحسب ما ذكر مراسل صحيفة السوري عن مصدر خاص إذ أنه تم تسديد فواتير عدد من التجار بشكل سريع ولافت، ما أثار علامات استفهام حول العدالة في التعامل مع أطراف المنظومة الإنتاجية.
هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة عن أولويات الإدارة: هل باتت شيكات التجار أكثر أهمية من حقوق المزارعين الذين يمثّلون الحلقة الأساسية في سلسلة إنتاج التبغ؟ وإن كان المزارعون عاجزين عن تمويل موسم جديد، فكيف يمكن ضمان استمرار الإنتاج؟ وكيف ستتمكن المؤسسة من الحفاظ على حضورها في سوق التبغ، خصوصاً أن هذا الموسم يُعد من المواسم الاستراتيجية ذات القيمة الاقتصادية العالية؟
إن استمرار تجاهل أو تأجيل حقوق المزارعين لا يهدد فقط الموسم المقبل، بل يضع المؤسسة نفسها أمام تحديات خطيرة قد تصل إلى توقف الإنتاج وانكماش هذا القطاع الحيوي. ومع اعتماد شريحة واسعة من الأسر على زراعة التبغ كمصدر رئيسي للدخل، بات التدخل العاجل ضرورة ملحّة لاستعادة ثقة المنتجين وضمان استمرارية هذا المورد الاقتصادي المهم.
ويبقى السؤال قائماً: هل تتحرك إدارة المؤسسة العامة للتبغ قبل أن تُسدّ أمام المزارعين في الساحل السوري آخر أبواب الأمل؟