لكل السوريين

العنف ضد المرأة… جرحٌ مجتمعيّ يحتاج إلى وعي وعدالة

السوري/ الرقة

في ظلّ تصاعد الوعي المجتمعي بقضايا المرأة وحقوقها في شمال وشرق سوريا، ما تزال ظاهرة العنف ضد المرأة واحدة من أبرز التحديات التي تعيق بناء مجتمع متوازن يسوده الاحترام والمساواة. ورغم الجهود المكثفة التي تبذلها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية، إلا أن جذور العنف لا تزال متشابكة مع عاداتٍ اجتماعية بالية، وتحديات اقتصادية ونفسية عميقة.

في هذا السياق، أكدت رقية محمد، الإدارية في مؤتمر ستار في عين عيسى، أن العنف ضد المرأة ليس مجرد تصرف فردي، بل نتيجة تراكمات تاريخية وثقافية “كرّست النظرة الدونية للمرأة وجعلت من هيمنة الرجل أمراً طبيعياً في نظر بعض المجتمعات”.

وأضافت: “نحن نواجه اليوم أنماطاً متعددة من العنف، تبدأ من العنف اللفظي والاقتصادي، ولا تنتهي عند الجسدي والمعنوي، وهو ما يتطلب عملاً جماعياً توعوياً يبدأ من الأسرة والمدرسة ويصل إلى التشريعات”.

وتوضح رقية أن مؤتمر ستار يعمل عبر لجانه في مقاطعات إقليم شمال وشرق سوريا كافة على تنفيذ ورش عمل توعوية ودورات تدريبية للنساء والرجال على حد سواء، لأن القضاء على العنف لا يتحقق بعزل المرأة، بل بإشراك المجتمع كله في التغيير… كما شددت على أهمية “إعادة صياغة المفهوم الأخلاقي للرجولة في مجتمعاتنا، بحيث يقوم على الاحترام والمسؤولية لا السيطرة”.

من جانبها، تحدثت فوزة المحمد، العضوة في منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، عن عمل المنظمة في متابعة حالات العنف المبلغ عنها وتقديم الدعم النفسي والقانوني للنساء. وقالت: “نواجه يومياً قصصاً مؤلمة لنساء تعرضن للعنف داخل الأسرة أو المجتمع، لكن ما يمنحنا الأمل هو أن الوعي يتزايد، والنساء أصبحن أكثر جرأة في المطالبة بحقوقهن”.

وترى فوزة أن أحد أبرز أسباب استمرار العنف هو الجهل بالقوانين، وغياب الوعي بحقوق المرأة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج الفتيات في سنّ مبكرة، أو تبرير العنف كوسيلة “تربية”.

وأضافت: “نحن نعمل على كسر حاجز الخوف عبر التوعية الميدانية واللقاءات المجتمعية، ونشجع النساء على التبليغ عن العنف دون خوف من الوصمة، لأن الصمت هو ما يغذي استمرار هذه الظاهرة”.

وتشير الإحصاءات المحلية إلى انخفاضٍ نسبي في حالات العنف المبلغ عنها خلال العام الأخير، وهو ما تعتبره فوزة “مؤشراً على بداية التغيير لا على نهايته”، مؤكدة أن الطريق ما زال طويلاً للوصول إلى مجتمع خالٍ من العنف.

في ختام حديثهما، اتفقت رقية وفوزة على أن الحل الجذري يبدأ من التعليم، ومن غرس ثقافة المساواة منذ الصغر، مروراً بإصلاح المنظومة القانونية، ووصولاً إلى تمكين المرأة اقتصادياً لتكون قادرة على اتخاذ قراراتها بحرية.

فالعنف كما تقول رقية…”ليس قدراً، بل نتيجة يمكن تغييرها بإرادة مشتركة”، فيما تؤكد فوزة أن “مجتمعاً يحترم المرأة، هو مجتمع يحترم نفسه أولاً”.

بهذه الرؤية، تستمر المنظمات النسوية في شمال وشرق سوريا في رفع راية النضال السلمي ضد العنف، إيماناً بأن حماية المرأة ليست قضية نسوية فقط، بل قضية إنسانية ومجتمعية بامتياز.

- Advertisement -

- Advertisement -