لكل السوريين

غلاء الإيجارات يعوق الشباب عن تأسيس مشاريعهم في طرطوس

يشهد قطاع العقارات في محافظة طرطوس تغيرات حادة في الأسعار، خاصة إيجارات المحال التجارية والشقق السكنية، ما أصبح عائقاً أمام الشباب الراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة. تأتي هذه الضغوط في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، ما يزيد الأعباء المالية على الشباب وعائلاتهم.

تعتبر طرطوس ومدنها وقراها من أبرز المناطق السياحية الطبيعية في سوريا، رغم الإهمال الحكومي، وهو ما انعكس على ارتفاع الإيجارات بشكل غير متناسب مع متوسط دخل السكان. تصل بعض إيجارات المحال التجارية في الأحياء الراقية إلى نحو 5000 دولار شهرياً، فيما تتميز المحال في السوق المركزي والحيوية بأسعار مرتفعة للغاية.

ويفضل بعض الملاك الدخول في شراكات مع المستأجرين بدلاً من الإيجار النقدي، حيث يوفر المالك المكان ويضع المستأجر البضاعة والعمل، ويتم تقسيم الأرباح وفق نسبة متفق عليها. وأوضح هيثم منيف الكنج، مهندس معماري من طرطوس، أن هذا الأسلوب دفع محال عديدة للبقاء مغلقة بعد مفاوضات طويلة، إذ كان الإيجار النقدي يصل إلى 5000 دولار شهرياً، ما يمثل عائقاً كبيراً أمام الشباب الطامحين.

وتشمل المشكلة أيضاً الإيجارات السكنية، التي تتراوح بين مليون ونصف المليون وحتى خمسة ملايين ليرة سورية شهرياً بحسب الموقع والحي، حسبما أوضحت المحامية نوال العبود من صافيتا. وأشارت إلى أن الطابع السياحي للمحافظة يرفع الأسعار بشكل كبير، في حين أن دخول الموظفين والمتقاعدين لا تتناسب مع هذه التكاليف، ويزداد الأمر صعوبة مع ارتفاع المصروف اليومي للعائلات بين 150 و200 ألف ليرة سورية، وقد يصل سعر فنجان القهوة إلى 8000 ليرة.

وأكدت نوال العبود أن السوق عرضة للتلاعب من قبل المافيات المالية وحيتان رؤوس الأموال، ما يزيد من صعوبة إطلاق مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة دون دعم مالي أو حلول تشريعية تقلل من عبء الإيجارات المرتفعة.

ويشير خبراء محليون إلى ضرورة تفعيل آليات تشجع الشباب على الاستثمار، وتوفير فرص للوصول إلى محال بأسعار مناسبة، لتنشيط القطاع التجاري وإطلاق طاقات الشباب الإنتاجية. وفي ظل هذه الظروف، يبقى الطموح الشبابي في طرطوس محاصراً بين الأسعار المرتفعة والإمكانات المحدودة، فيما تستمر الدعوات لإيجاد سياسات دعم تساعدهم على تحقيق مشاريعهم وجعل المدينة بيئة حاضنة للأعمال الصغيرة والمتوسطة.

 

- Advertisement -

- Advertisement -