اللاذقية/ يوسف علي
كل عدة أيام، تتكرر المشاهد على ساحل اللاذقية مع دوي انفجارات عنيفة قرب ما يعرف محلياً باللواء 107 قرب قرية زاما في ريف مدينة جبلة. شعلة من النيران تصعد وأعمدة دخان تتصاعد، بينما يراقب السكان القرى المجاورة المخاوف تتعاظم.
وجود مخازن أسلحة ومعدات ثقيلة متروكة بين المنازل يحوّل السكان إلى هدف مباشر قبل أن تكون المواقع العسكرية هدفاً لأي طرف خارجي.
أحد السكان روى أن انفجارات متتالية جعلت الخوف جزءاً من حياتهم اليومية. مقاطع قصيرة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر وهج النيران وانتشار الصور على وسائل الإعلام المحلية، مؤكدة على حجم التهديد الذي يواجه المدنيين.
تقارير محلية ومصادر مطلعة أكدت أن المستودعات تضم صواريخ دفاع جوي وذخائر متراكمة منذ زمن النظام السابق داخل مقرات اللواء، ما يجعل الموقع هدفاً متكرراً لعمليات جوية من الطيران الإسرائيلي. الانفجارات المتلاحقة خلال الأشهر الماضية أدت إلى حرائق وتدمير واسع في الموقع ذاته، مع وصول شظايا الذخائر إلى منازل المدنيين.
ومع ذلك، لا تزال هناك اختلافات بين ما ينقله السكان ووسائل الإعلام المحلية وما تصرح به الجهات الرسمية، إذ تبقى التفاصيل حول نوع الصواريخ وحجم المخزون أو ما يتم استهدافه موضع تكهنات وغير قابلة للتوثيق بشكل كامل.
السكان يصفون آثار هذه الاستهدافات على حياتهم اليومية، حيث توقف الأطفال عن اللعب خارج منازلهم بسبب الخوف، وأكد آخرون أن هذه المخازن لا تمثل بقايا جيش فقط بل قنابل موقوتة بجانب بيوتهم، دون وجود خطة واضحة من السلطات لإزالة هذه المخاطر. الفلاحون الذين يعيشون قرب مقر اللواء يعبرون عن قلقهم المستمر ويطالبون الجهات المسؤولة بتحرك عاجل يسمح لهم بالعمل بأمان على أراضيهم.
بعد زوال النظام السابق، يطرح السؤال حول من يتحمل مسؤولية هذا الإرث العسكري المتروك بين الأحياء المدنية. هناك مسؤولية قانونية وحكومية على حد سواء، فمواقع التشكيلات العسكرية التي تُركت أو نُقلت خلال النزاعات إلى مناطق مدنية دون تأمين أو تفريغ تضع الدولة الانتقالية أمام مسؤولية حماية المدنيين.
مطالب السكان تتضمن تأمين السلاح المتروك وفصل مواقع المستودعات والذخيرة الحية عن البيوت السكنية، وهو مطلب ليس محلياً فحسب بل التزام أساسي لأي سلطة مسؤولة. تجاهل هذه المطالب يضاعف من خطورة التهاون ويجعل تكرار الاستهدافات أمراً محتوماً، ما يثبت الخطر الداهم الذي يواجه المدنيين.
من منظور الجيش الإسرائيلي والأمن القومي الخاص به، استهداف مواقع مثل اللواء 107 يعتبر تقليصاً لقدرات دفاعية على الشريط الساحلي الغربي، ما يجعلها أهدافاً استراتيجية ضمن محاولات تحجيم قدرات عسكرية للدولة السورية والتأثير على أطراف إقليمية مجاورة. تزايد المخاطر بسبب وجود معدات أو عناصر أجنبية يزيد المشهد تعقيداً ويضع المدنيين في قلب الصراع.
المخاطر لا تقتصر على الانفجارات أو التهديد النفسي، بل تمتد إلى المخزونات المتضررة والذخائر المحترقة التي تترك حطاماً متفجراً قد يشكل خطراً طويل الأمد على المارة والفلاحين، إضافة إلى تأثيرها البيئي والصحي بسبب احتراق الذخائر والوقود وملوثات الهواء والتربة والمياه، ما يضعف فرص التعافي مستقبلاً.
تكرار الاستهدافات يدفع السكان إلى الهجرة مؤقتاً أو دائمة لضمان سلامتهم، ما يزيد من أزمات معيشية واجتماعية واقتصادية في المنطقة. عدد كبير من المواطنين تقدموا عبر وسائل الإعلام بمطالبات عاجلة للجهات المختصة للقيام بإجراءات احترازية تشمل المسح العسكري الفوري للمخزون الحربي وإرسال فرق مختصة لتقييم المخاطر وإحصاء المواد المتفجرة، مع إشراف خبراء مختصين لمنع أي انفجارات ناجمة عن سوء الاستخدام أو النقل والتفكيك، مع جدولة برامج نقل معلنة للحد من الاستهداف الخارجي ولتوعية السكان.
كما طالب الأهالي بتعويض المتضررين ممن فقدوا مواسم الزراعة خلال الأشهر الماضية، خصوصاً الأطفال الذين تعرضوا لأذى نفسي نتيجة الانفجارات المتكررة، مؤكدين أن المدنيين هم الذين يدفعون ثمن الحروب وأن الأمن والأمان يجب أن يكون حقاً أساسياً لهم.
ما يريده السكان اليوم هو حياة آمنة ومستقرة بعيداً عن المخاطر، وحماية لحقوقهم في الأمن والاستقرار على أراضيهم، بعد أن حرمتهم ظروف البلاد أبسط حقوقهم.