كشفت قناة فرانس 24 في تقرير مطوّل عن شهادات ثلاث نساء سوريات تعرضن للاغتصاب والتعذيب داخل سجون النظام خلال سنوات الحرب، وسلّطت الضوء على العنف الجنسي الممنهج الذي مارسته الأجهزة الأمنية بحق المعتقلات، وعلى المعاناة المستمرة التي تلاحق الناجيات حتى بعد خروجهن من السجن.
بحسب القناة، فإن النساء الثلاث اللواتي أُخفيت هوياتهن لدواعٍ أمنية وحملن أسماء مستعارة هي “أسماء” و”ياسمين” و”هدى”، تحدثن عن فظائع ارتكبت بحقهن في فروع أمنية سيئة السمعة، أبرزها “فرع فلسطين” و”فرع 215″ في دمشق.
إحدى الناجيات، “أسماء”، البالغة من العمر 43 عاماً، روت أنها اعتُقلت عام 2016 بتهمة تقديم المساعدة لأهالي الغوطة الشرقية، وقالت إنها تعرضت للاغتصاب أكثر من 13 مرة على يد عناصر أمن وضباط، ووصفت تفاصيل مروعة عن جلسات تعذيب واغتصاب جماعي داخل “فرع فلسطين”، حيث كان السجناء يُعلقون على الجدران أثناء الاعتداء على النساء، في مشاهد وصفتها بأنها “تفوق الخيال”.
أما “ياسمين”، البالغة من العمر 32 عاماً، فاعتُقلت عام 2015 بتهم تتعلق بـ”الإرهاب” و”جهاد النكاح”، تحدثت عن تعرضها للاغتصاب المتكرر في سجنَي “فرع فلسطين” و”كفر سوسة”، حيث كانت تُجبر مع معتقلات أخريات على تناول حبوب لمنع الحمل، وتُغتصب بشكل متناوب من قبل عناصر الأمن. وأشارت إلى أنها فقدت الإحساس بجسدها نتيجة الانتهاكات المستمرة، مؤكدة أن المجتمع يعاقب الضحايا بدلاً من الجناة.
بينما روت “هدى”، 28 عامًا، أنها أُوقفت في “فرع فلسطين” عام 2015 بتهمة مماثلة، وتعرضت لتعذيب وحشي واغتصاب جماعي. قالت إن التعذيب الجسدي كان أهون من الاغتصاب، مشيرة إلى أنها ما تزال تعاني من آثار صحية ونفسية خطيرة، وأضافت: “نريد العدالة، لا الإعدام للجلادين، بل أن يعيشوا الألم نفسه الذي سببوه لنا”.
تقرير فرانس 24 أشار إلى أن العنف الجنسي في السجون السورية استخدم كأداة قمع سياسي ونفسي خلال الحرب، ضمن سياسة ممنهجة هدفت إلى إذلال المعتقلين والمعتقلات وكسر إرادتهم.
كما لفت إلى أن معظم الضحايا يواجهن بعد الإفراج عنهن وصمة اجتماعية قاسية، بينما لا تزال العدالة بعيدة المنال في ظل استمرار الإفلات من العقاب.
وختم التقرير بتأكيد أن هذه الشهادات تمثل جزءاً صغيراً من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية محلية ودولية، وأن روايات النساء الثلاث تجسد جحيماً خفياً تعرّضت له آلاف السوريات في سجون النظام على مدار أكثر من عقد من الحرب.