الرقة/ حسن الشيخ
مع بداية العام الدراسي الجديد، عاد صوت التلاميذ ليملأ أرجاء مخيم نازحي تل أبيض، حيث يستيقظ مئات الأطفال كل صباح متجهين إلى مدارسهم المصنوعة من الخيام. ورغم أن هذه الخيام لا تصلح لتكون صفوفاً دراسية بالمعنى الحقيقي، إلا أنها تحولت إلى رمز لإصرار الطلاب على مواصلة تعليمهم، وإلى نافذة أمل يطلون منها على مستقبل يتمنونه أفضل.
آمال العودة
النازحون في المخيم يضعون أمنية واحدة في مقدمة تطلعاتهم: العودة إلى مدارسهم التي تركوها قسراً. يقول أحد أولياء التلاميذ محمد الشعبان: “لا شيء يعوض المدرسة التي كبرنا فيها، الجدران التي تحمي أولادنا من الحر والبرد، والمقاعد التي تجعلهم يتعلمون بكرامة. لكننا رغم كل شيء ندفع أبناءنا إلى التعليم، لأننا نؤمن أنه الطريق الوحيد لمستقبلهم”.
هذا الحنين إلى مقاعد الدراسة القديمة لا يلغي قناعة الأهالي بأن استمرار العملية التعليمية في المخيم، مهما كانت متواضعة، هو خطوة ضرورية حتى لا يضيع جيل كامل.
التعليم بين الصعوبات
مدارس المخيم تتكون من خيام كبيرة، تُقسم بمجهود بسيط إلى غرف صفية تضم عشرات التلاميذ. الاكتظاظ داخل هذه الخيام، وقلة التهوية في الصيف، وقسوة البرد في الشتاء، كلها عوامل تجعل البيئة التعليمية قاسية. إلى جانب ذلك، يواجه الطلاب نقصاً في الكتب والقرطاسية والوسائل التعليمية، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على المعلمين.
ورغم هذه الظروف، يحرص التلاميذ على الحضور يومياً، متمسكين بكتبهم وأحلامهم، فيما يشكل الإصرار لديهم سلاحاً لمواجهة الصعوبات.
المعلمون في المخيم يتحملون مسؤولية مضاعفة، فهم لا يقدمون فقط دروس الرياضيات واللغة والعلوم، بل يعملون أيضاً على بث روح الأمل لدى التلاميذ يقول المعلم كامل عثمان: “دورنا الأساسي اليوم هو إعطاء الطلاب دفعة معنوية، وجعلهم يشعرون أن التعليم ممكن حتى في أصعب الظروف. نحن نزرع فيهم الإيمان بأن المستقبل يبدأ من هنا”.
ويضيف: “كل طالب يداوم اليوم هو رسالة بأننا لن نستسلم. واجبنا أن نحافظ على حقهم في التعلم، وأن نثبت لهم أن الخيمة لن تكون حاجزاً أمام طموحاتهم”.
جهود الإدارة
وتحاول إدارة المدارس في المخيم ضمن الإمكانيات المتاحة توفير أرضية أفضل للعملية التعليمية. يتم التنسيق لتأمين مستلزمات أساسية، وتحسين تنظيم الصفوف، والعمل على إيجاد أنشطة داعمة للأطفال لتخفيف الضغط النفسي عنهم ورغم أن الإمكانات محدودة جداً، إلا أن الهدف الأساسي هو منع انقطاع الطلاب عن الدراسة، والحفاظ على انتظام العملية التعليمية قدر المستطاع.