أطلقت واشنطن في حزيران الماضي مبادرة جديدة لوقف الحرب في السودان، وإعادة إحياء “المجموعة الرباعية” التي تشكلت لدعم التحول المدني عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في نيسان عام 2019.
ودعا بيان مشترك صدر مؤخراً عن دول المجموعة، الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر لدخول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان، ثم التوجه إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تختتم في غضون تسعة أشهر لتلبية تطلعات السودانيين نحو تأسيس حكومة مدنية مستقلة تتمتع بشرعية واسعة، وتعمل على استقرار السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وأشار البيان إلى أن مستقبل الحكم في السودان قرار يخص السودانيين وحدهم، ويتم من خلال عملية انتقالية شاملة لا تخضع لسيطرة أي طرف من أطراف النزاع.
وكان من المقرر عقد اجتماع بمقر الخارجية الأميركية لوزراء خارجية دول الرباعية لطرح رؤية لحل الأزمة السودانية، لكن الاجتماع علِّق بعدما تسربت معلومات عن تباين في مواقف بعض أعضاء المجموعة.
مطالب الحكومة
تباينت مواقف القوى السياسية والإسلامية في السودان حول الخطة التي طرحتها المجموعة الرباعية لإنهاء الحرب في البلاد، فبينما رأت فيها بعض القوى فرصة مناسبة لحل الأزمة، اعتبرتها قوى أخرى عملية وصاية على البلاد، في حين طرحت الحكومة السودانية حزمة من المطالب لقبول الخطة، والجهود الإقليمية والدولية لإنهاء النزاع، من بينها احترام سيادة الدولة والاعتراف بشرعية المؤسسات الحكومية القائمة.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان إن “حكومة السودان تؤيد أي جهد إقليمي ودولي يساعدها على إنهاء الحرب، لكنها لا تقبل أي تدخلات لا تحترم سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية وحق الدفاع عن الشعب والأرض، كما ترفض مساواتها مع قوات الدعم السريع”.
وذكرت الوزارة أن تحقيق السلام يُعتبر مسؤولية حصرية لشعب السودان، الذي يحدد كيف يحكم من خلال التوافق الوطني الذي تسعى إليه حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس.
وشددت على أن “الانخراط في القضايا الداخلية، حق سيادي تمنحه الحكومة السودانية وفقاً لمصالح الشعب السوداني دون وصاية من أي جهة أو تحالف”.
ترحيب وتأييد
رحبَّت “حكومة حميدتي” ببيان المجموعة الرباعية الدولية، وقالت في بيان “نؤكد موقفنا الثابت وترحيبنا الكامل بالجهود المبذولة لإنهاء الحرب في السودان في عملية سلمية شاملة تقود إلى وقف الحرب، وبناء الدولة ومؤسساتها، ومعالجة جذور الأزمة التاريخية التي قادت إلى تكرار الحروب في البلاد”.
وأعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” برئاسة عبد الله حمدوك، دعمه الكامل لخطة العمل التي طرحتها المجموعة الرباعية لحل الأزمة السودانية، واعتبرها “خارطة طريق واضحة لإنهاء النزاع، وأن نجاحها من شأنه أن يضع حداً للحرب، ويقود السودان نحو سلام دائم وعادل، يضمن أمن البلاد واستقرارها”.
وبدوره، وصف حزب الأمة خطة الرباعية بأنها “موقف مسؤول ومتوازن يعكس إدراك المجتمع الدولي والإقليمي لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني، ويؤكد خطورة استمرار الحرب على وحدة السودان واستقراره، وعلى أمن المنطقة بأسرها”.
وشدد على أن مستقبل الحكم في السودان “يجب أن يكون مدنياً ديمقراطياُ عبر عملية انتقالية شاملة لا تهيمن عليها الأطراف المتحاربة، وتفضي خلال فترة محددة إلى حكومة مدنية ذات شرعية واسعة”.
رفض واستهجان
رفضت القوى المساندة للجيش في السودان مساعي المجموعة الرباعية، واتهمتها بالسعي إلى خلخلة الأوضاع السودانية الداخلية، وفرض سياسة جديدة لدعم قوى سياسية وإقصاء أخرى.
وقال الأمين العام لتنسيقية القوى الوطنية “إن ما جاء في بيان الرباعية تحيّز واضح وغير مقبول، ومحاولة لفرض وصايا دولية على السودان، في تجاهل تام للحق الأصيل للشعب السوداني بتقرير مصيره دون أي تدخل خارجي”.
ومن جهته، استهجن تحالف التيار الإسلامي “لغة بيان المجموعة الرباعية التي تسعى إلى التدخل السافر في شؤون السودان الداخلية ومحاولة فرض حلول خارجية عليه”.
وأشار التحالف إلى أن بعض أطراف المجموعة “غير مؤهلة أخلاقياً للحديث عن الأمن والسلام في السودان، بعد تورطها في رفد قوات الدعم السريع بالسلاح والمال والمرتزقة”.
وبدوره، اعتبر حزب المؤتمر الوطني أن الجهات التي أشعلت الحرب أو ساهمت في اندلاعها لا تصلح للاضطلاع بمهمة إطفاء نيرانها.
وقال في بيان “إن الشعب السوداني ليس قاصراً ليتم التقرير بشأن مستقبله من دول أخرى، وإن المساواة بين الجيش الوطني والدعم السريع، وإعادة إنتاج تحالف قوى الحرية والتغيير، تحت أي مسمى جديد، يعد إهانة لتضحيات أهل السودان”.
يذكر أن قوات الدعم السريع تبنت هجوماً بالطائرات المسيرة، على منشآت حيوية وعسكرية في الخرطوم، في محاولة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية وتوجيه رسائل الى الداخل والخارج.
وكانت خلال العامين السابقين تنفى استخدامها الطيران المسير، ويقول المتحدثون باسمها إنهم لا يملكون هذا السلاح، وأن طرفاً ثالثاُ يستخدمه ضد أهداف مدنية وعسكرية لإلصاق التهمة بهم.