لكل السوريين

منظمات حقوقية تدعو لمحاسبة المتورطين في انتهاكات الساحل السوري

أكدت كل من هيومن رايتس ووتش، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والأرشيف السوري، في تقرير مشترك صدر اليوم الثلاثاء، أن الحكومة السورية الانتقالية فشلت في إظهار الشفافية بشأن التحقيق في أحداث العنف التي وقعت في آذار الماضي بمناطق الساحل السوري.

وقال التقرير، إنه رغم وعودها بالمحاسبة، لم تكشف الحكومة بوضوح ما إذا كان التحقيق قد شمل دور كبار القادة العسكريين والمدنيين أو ما هي الخطوات المقبلة لمحاسبتهم.

وأوضح التقرير، الصادر في 51 صفحة تحت عنوان “أنت علوي؟ الاستهداف القائم على الهوية خلال المرحلة الانتقالية في سوريا”, أن القوات الحكومية والجماعات المسلحة الموالية لها ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق، بينها الإعدامات التعسفية، وتدمير الممتلكات، وإساءة معاملة المحتجزين، في إطار عملية عسكرية منسقة بإشراف وزارة الدفاع السورية.

وقالت هبة زيادين، الباحثة الأولى في شؤون سوريا لدى هيومن رايتس ووتش: “اعتراف الحكومة بالفظائع خطوة إلى الأمام، لكنه لا يرقى إلى تحقيق العدالة حيال المسؤولين رفيعي المستوى الذين مكّنوا هذه الجرائم أو لم يوقفوها. عدم محاسبة القادة والمسؤولين الذين نشروا القوات المنتهِكة أو وجّهوها يفتح الباب أمام المزيد من الأعمال الانتقامية والفظائع في سوريا”.

وذكر التقرير، أن أعمال العنف اندلعت ابتداءً من 6 آذار 2025 بهجمات شنها مسلحون وصفتهم الحكومة بالموالين للنظام السابق، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 200 عنصر من قوات الحكومة الانتقالية”

وأشار إلى أن القوات الحكومية ردت بعمليات واسعة في المنطقة، تخللتها انتهاكات على أساس الهوية استهدفت خصوصاً أبناء الطائفة العلوية.

واعتمد التقرير على أكثر من 100 مقابلة مع ضحايا وشهود وصحفيين ومقاتلين، إضافة إلى صور أقمار صناعية ومواد سمعية-بصرية تم التحقق منها، ووثّق الانتهاكات في أكثر من 24 بلدة وقرية وحي بين 6 و10 آذار، شملت الإعدامات الميدانية، المداهمات، النهب، والحرق.

وأكد مقاتلون أن وزارة الدفاع لعبت دورًا مركزيًا في حشد عشرات آلاف المقاتلين وتوزيعهم جغرافيًا، واستمرت في التنسيق رغم علمها بوقوع عمليات قتل واسعة.

وقال بسّام الأحمد، المدير التنفيذي لـ سوريون من أجل الحقيقة والعدالة: “ليس من الضروري وجود أمر موقع لمحاسبة كبار المسؤولين. السؤال هو لماذا لم يوقف أي شخص مسؤول القتل والنهب الواسع؟”

وفي 22 تموز الماضي، أعلنت اللجنة السورية للتحقيق التي شكلتها الحكومة الانتقالية أن عدد القتلى بلغ 1,426 شخصاً وأحيل 298 مشتبهاً بهم إلى القضاء، ورغم إقرارها بفظائع جماعية ضد المدنيين، لم يتناول التقرير الرسمي أوجه التقصير المؤسسي، خصوصاً دور القيادات العليا.

وأشار التحقيق المشترك للمنظمات الثلاث إلى أن أنماط الاحتجاز التعسفي والانتهاكات القائمة على الهوية سبقت أحداث آذار، وامتدت لاحقاً إلى محافظات أخرى مثل السويداء في تموز، حيث أبلغ السكان الدروز عن إعدامات ونهب وتدمير ممتلكات خلال عمليات نفذتها وحدات من وزارتي الدفاع والداخلية.

كما أوصى التقرير بضرورة نشر الحكومة للتحقيق الكامل، وضمان محاكمة عادلة، وحماية الشهود، وتوسيع نطاق المحاسبة لتشمل المسؤولية المؤسسية، مع السماح بوصول آليات مساءلة دولية تابعة للأمم المتحدة، وتنفيذ إصلاحات أمنية وهيكلية في وزارتي الدفاع والداخلية.

وقالت جلنار أحمد، مديرة برنامج الأرشيف السوري: “الأمر لا يتعلق بما حصل في أسبوع واحد في آذار، بل هو مؤشر على نمط أوسع يحتاج إلى معالجة هيكلية وشفافة.”

وشددت المنظمات الثلاث على أن مصداقية التحقيقات تعتمد على الخطوات المقبلة، بما فيها الشفافية العلنية والمحاسبة الجادة على جميع المستويات.

- Advertisement -

- Advertisement -