الرقة/ حسن الشيخ
مع اقتراب نهاية موسم جني القطن في شمال وشرق سوريا، تتزايد مطالب المزارعين في الرقة وريفها بضرورة تدخل الجهات المعنية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لتحديد تسعيرة عادلة لمحصول القطن، بما يتناسب مع التكاليف الباهظة التي تكبّدوها خلال هذا الموسم الزراعي.
فالقطن، الذي يُعرف بـ “الذهب الأبيض”، ما زال يمثل مصدر رزق رئيسي لآلاف العائلات الزراعية، لكنه بات في السنوات الأخيرة يواجه تحديات كبرى، أبرزها ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية من بذور وأسمدة ومبيدات، إضافة إلى تكاليف الحراثة والري واليد العاملة. وبحسب المزارعين، فإن كلفة زراعة الدونم الواحد هذا العام تجاوزت ١٥٠ دولار أمريكي، وهو رقم قياسي مقارنة بالسنوات الماضية.
يقول المزارع علي المحمد من ريف الرقة الشمالي: “نحن نزرع القطن منذ عقود، لكننا لم نشهد موسماً بهذا الغلاء. كل شيء تضاعف سعره، من المحروقات إلى الأسمدة وحتى أجور العمال إذا لم تكن هناك تسعيرة عادلة، فلن نتمكن من تغطية تكاليفنا، وسيتحوّل المحصول إلى خسارة بدل أن يكون مصدر رزق.”
ويختتم المزارع حديثه قائلاً: “نحن نعمل طوال العام بجهد كبير، والزراعة ليست سهلة كما يعتقد البعض إذا لم يكن هناك سعر عادل للقطن، فسوف نفكّر جدياً في التوقف عن زراعته عندها ستخسر المنطقة محصولاً استراتيجياً يرفد اقتصادها منذ عقود.”
ولا تقتصر معاناة المزارعين على تكاليف الزراعة فحسب، بل تمتد أيضاً إلى مرحلة جني المحصول، حيث تشكّل أجور اليد العاملة للقطاف عبئاً إضافياً. فرغم أن الجهات المعنية حددت سعراً رسمياً لأجور القطاف إلا أن المزارعين يعربون عن خشيتهم من عدم التزام العمال بهذه التسعيرة، وفرض مبالغ عشوائية تزيد من معاناتهم.
من جهة أخرى يقول المزارع محمد العلي: “تكاليف القطاف وحدها قد تستهلك جزءاً كبيراً من أرباحنا. نسمع كل عام عن تحديد سعر رسمي، لكن في الواقع العملي هناك عشوائية وغياب للالتزام، مما يضاعف الضغط علينا كمزارعين”.
ويؤكد آخرون أن ضبط أسعار اليد العاملة خلال موسم القطاف لا يقل أهمية عن تحديد تسعيرة عادلة للمحصول، لأن أي خلل في هذه المرحلة يضعف الجدوى الاقتصادية من زراعة القطن.
إلى جانب ذلك، يشتكي المزارعون من صعوبة تأمين المياه اللازمة للري نتيجة تراجع منسوب الفرات وشحّ الموارد المائية، الأمر الذي جعل القطن أكثر كلفة وإرهاقاً.
ويشير خالد الحسين أحد المزارعين الشباب إلى أن: “القطن محصول استراتيجي للمنطقة، فهو لا يوفّر فقط مصدر دخل للمزارعين، بل أيضاً مادة خام أساسية للمصانع المحلية. لذلك فإن التسعيرة العادلة لا تخدم المزارع وحده، بل الاقتصاد المحلي ككل”.
ويأمل الحسين بأن تقوم اللجان الزراعية التابعة للإدارة الذاتية بمتابعة مطالب المزارعين، وأن تحدد سعر وفق دراسة ميدانية تشمل التكاليف الحقيقية والأسعار العالمية.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى أمل المزارعين معلّقاً على المعنيين في الإدارة الذاتية بشأن التسعيرة. فالكثيرون يخشون أن يكون السعر أدنى من التكاليف، مما يعني تكبّد خسائر جسيمة.