يحاول محمد رمضان، من سكان شارع المنصور بمدينة الرقة شمالي سوريا، يومياً منع سكان الحي الذي يقطن فيه من رمي الأوساخ قرب سور الرقة أحد المواقع الأثرية في المدينة.
طوال الشهور الماضية لم يستطع رمضان منع السكان من رمي الأوساخ قرب سور الرقة المجاور لمنزله، لتتحول النقاط القريبة من السور إلى ما يشبه المكبات العشوائية رغم أهمية المكان وقيمته الأثرية.
وتتعرض مواقع أثرية في مدينة الرقة لتجاوزات غالباً ما يقوم بها السكان القريبين من تلك المواقع، في حين تحاول المؤسسات المعنية مثل هيئة الثقافة والآثار وبلدية الشعب بالرقة إزالة تلك التجاوزات ومنع تكرارها.
وتواجه المواقع الأثرية في مدينة الرقة السورية واحدة من أعقد أزماتها منذ عقود، إذ تحولت معالمها التاريخية إلى ضحية للحرب والتجاوزات من قبل السكان الذين دأبوا خلال السنوات الماضية إلى تحويل تلك المواقع إلى مكبات عشوائية رغم جهود بلدية الشعب وهيئة الثقافة والآثار للحد من هذه التجاوزات.
إرث تاريخي
وتعود أقدم آثار الرقة إلى العهد السلوقي في القرن الثالث قبل الميلاد، حين بناها سلوقس الأول أحد قادة الإسكندر المقدوني، غير أن معظم معالمها البارزة ارتبطت بالعصر العباسي، خصوصاً فترة حكم الخليفة هارون الرشيد في القرن الثامن الميلادي، حيث ازدهرت المدينة عمرانياً وثقافياً.
وبحسب ما قاله المؤرخ الراحل محمد عزو، فإن عدد المواقع الأثرية في الرقة يبلغ نحو 500 موقع، بين تلال ومبانٍ تاريخية، وقد أكدت تقارير الأمم المتحدة (يونوسات) عام 2014 أن عمليات النهب كانت على أشدها منذ عام 2011، وازدادت خلال فترة سيطرة تنظيم “داعش”.
وتقول سرفراز شريف، الرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إن الهيئة تواصل تنفيذ مشاريع لحماية وصيانة المواقع الأثرية في المنطقة، وعلى رأسها سور الرقة الأثري الذي تعرض خلال السنوات الماضية لتصدعات وأضرار كبيرة.
وتشير، إلى أن أعمال الترميم بدأت نهاية عام 2023 وبداية 2024، وتهدف إلى إنقاذ السور من الانهيار، حيث استمرت مراحل العمل حتى عام 2025، مؤكدةً أن المشروع الحالي يتركز على ثلاث نقاط أساسية قرب باب بغداد، من خلال إزالة الحشوات الطينية المتضررة وإعادة إعمارها بمواد جديدة، إضافة إلى استخدام القرميد الذي جرى توفيره بالتعاون مع هيئة الثقافة في الرقة، بعد تصنيعه في أفران هرقلة.
جهود للترميم والتوعية
توضح الرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة والآثار، أن حجم العمل المنجز حتى الآن تجاوز 275 متراً مكعباً من اللبن الطيني، إلى جانب 85 متراً مكعباً من القرميد، وأن الهيئة تعمل على إنشاء بوابة جديدة لمدخل سور الرقة، تحاكي الطراز المعماري الأصلي للسور، على أن تستمر أعمال البناء والترميم حتى الشهر العاشر من العام الجاري.
وتلفت، إلى أن الهيئة لا تركز فقط على إعادة الترميم، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز الوعي المجتمعي للحفاظ على التراث المادي واللامادي، مشيرة إلى إطلاق حملات توعية في الفترات السابقة، مع التحضير لحملات جديدة تستهدف المناطق المحيطة بالسور بهدف الحد من التجاوزات والتعديات.
وتؤكد، أن التعاون مستمر بين الهيئة وهيئة الثقافة في الرقة وبلدية المدينة، إضافة إلى دعم من هيئة الاقتصاد، لتأمين المواد والآليات اللازمة، وأن الفترة المقبلة ستشهد فرض غرامات على المحلات والمنازل القريبة من السور في حال ارتكاب مخالفات، بالتوازي مع استمرار جهود التوعية لضمان حماية الموقع الأثري.