أعلن الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع جهاز الشاباك، عن تنفيذ “غارة دقيقة” عبر سلاح الجو استهدفت قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة وقطاع غزة، في عملية أطلق عليها اسم “قمة النار”.
وأكد الجيش أنه اتخذ إجراءات لتقليل خطر إصابة المدنيين، مستخدماً ذخائر دقيقة ومعلومات استخباراتية إضافية لتحديد الأهداف بدقة، مضيفاً أن عملياته ستتواصل لحسم حركة حماس التي حمّلها مسؤولية “مجزرة السابع من أكتوبر”.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يدين بشدة “الانتهاك الصارخ لسيادة قطر وسلامة أراضيها”، مشيداً في الوقت نفسه بالدور الإيجابي للغاية الذي لعبته الدوحة في تحقيق وقف إطلاق النار بغزة وإطلاق سراح الرهائن.
وأظهرت صور بثتها وكالات الأنباء دخاناً متصاعداً في سماء العاصمة القطرية عقب القصف، فيما سارعت الكويت إلى إدانة الهجوم، واصفةً إياه بـ”العدوان الغاشم”، ومؤكدة أنه انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، وتهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرارها.
ودعت الخارجية الكويتية مجلس الأمن إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ”العدوان الممنهج”.
ونقل مراسل BBC في الدوحة عن مصدر خاص أن القصف أسفر عن مقتل همام الحية، نجل القيادي في حماس ورئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، إلى جانب جهاد لبد مدير مكتب الحية، بينما ما يزال مصير عدد من قيادات الحركة، بمن فيهم خليل الحية نفسه، غير معروف.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية القطرية أن الانفجارات التي هزت الدوحة تعود لاستهداف مقر سكني تابع لحماس، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة، ودعت المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط. وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن مزيداً من التفاصيل سيُعلن عنها لاحقاً.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القيادي البارز في الحركة خالد مشعل لم يكن متواجداً في موقع القصف، مشيرةً إلى أن العملية كانت قيد التخطيط منذ عدة أشهر، وتم تسريع تنفيذها الشهر الماضي بعد تشدد حماس تجاه الصفقة مع إسرائيل.
كما أوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية ضد قادة حماس تمت بشكل مستقل تماماً، وبمبادرة وتنفيذ إسرائيليين، وأن إسرائيل تتحمل مسؤوليتها الكاملة.
وأيّد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد العملية، واصفاً إياها بـ”الاستثنائية ضد أعدائنا”، فيما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن “الإرهابيين لن يكونوا بمنأى عن قبضة إسرائيل في أي مكان بالعالم”.
وردّت عدة دول عربية على الهجوم؛ إذ أدانت وزارة الخارجية الأردنية القصف واعتبرته “خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واعتداءً سافراً على سيادة قطر”، محذرةً من أنه تصعيد خطير يدفع المنطقة نحو مزيد من العنف.
كما أدانت إيران الضربة معتبرةً أنها “مساس بالسيادة الوطنية لقطر والمفاوضين الفلسطينيين”، بينما دعت السلطة الفلسطينية إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الدول العربية.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العملية نُفذت من مسافة 1,800 كيلومتر عن إسرائيل، باستخدام صواريخ دقيقة لضمان إصابة الأهداف، وقادها شخصياً كل من رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح الجو تومر بار من مقر الكرياه في تل أبيب.
وفي الأثناء، أعلنت السفارة الأمريكية في الدوحة طلبها من رعاياها البقاء في منازلهم حتى إشعار آخر، ومتابعة تحديثاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت قناة الجزيرة القطرية قد نقلت عن مسؤول في حماس أن الوفد القيادي المستهدف نجا من محاولة الاغتيال، بينما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن معظم من كانوا في موقع القصف أصيبوا بجروح بالغة أو قُتلوا.